للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن البيطار: (١) الذراريح مجرّبة في علاج الأظفار البرصة إذا وضعت عليها مع قيروطي نفعها، أو مرهم قلعها، حتى يسقط الظفر كلّه، وقد يخلط من الذراريح مرارا كثيرة مع أدوية الجرب والعلة التي يتقشر معها الجلد، ومع أدوية أخر شأنها التغيير، ومع أدوية تقلع الثآليل المنكوسة المعروفة بالمسامير (٢)، وقد كان رجل يلقي منها يسيرا في أدوية إدرار البول، وبعض الناس يلقي أجنحتها وأرجلها فقط ويزعمون أن الأجنحة والأرجل تنفع من شرب أبدان الذراريح، وقوم يقولون: إنّ أبدانها أنفع من أجنحتها وأرجلها، ويطلب بها ما يطلب بسمّ الموت. قال ابن البيطار: (٣) وأمّا أنا فإذا خلطتها ألقيتها كما هي بأجنحتها وأرجلها، ومما ينفع من جميع الوجوه التي جرّبت فيها الذراريح تلك الذراريح الأخر التي تكون على الحنطة، وفي أجنحتها خطوط صفر بالعرض، وهي تتولد من الحنطة، وهي نافعة للجرب، فينبغي أن تصيّر في إناء غير مقيّر، ويسدّ فمه بخرقة شفيفة، ويقلب، ويصير الفم على بخار خلّ ثقيف مغلي، ولا يزال ماسك الإناء على البخار حتى تموت الذراريح، وبعد ذلك تشدّ في خرقة كتان وتخزن، وأقواها فعلا ما كان منها مختلف اللون؛ في أجنحتها خطوط صفر بالعرض، وأجسامها كبار شبيهة بالعظم ببنات وردان، وما كان منه لونه واحد لا يختلف، ففعله ضعيف، وكذلك يخزن الصنف من الذراريح التي يقال لها نافخ النار؛ والذراريح التي هي دود الصنوبر تصيّر على منخل، ويعلق المنخل، على رماد حار، ويغلى على المنخل قليلا يسيرا، ثم يخزن.

وقوّة الذراريح معفنة مسخنة مقرحة، ولذلك تدخل في الأورام السرطانية، وتبرئ الجرب المتقرّح والقوابي الرديئة، وتخلط في أدوية القروحات المليّنة، وتدرّ الطمث، وإذا خلطت في الأدوية المعجونة نفعت المجنونين (٤) بإدرارها البول، وإن اكتحل بها نفعت الطفرة، وهي بالغة النفع للسعفة لطوخا، وقليله يعين الأدوية المدرّة من غير مضرّة، وقال بعضهم: يسقى واحدة منهم لمن يشكو مثانته ولا ينجع فيه العلاج نافع، وشرب ثلاثة طساسج (٥) منه تقرح المثانة، وتقريحه هو لإمالة المادة التي لا يخلو منها بدن مع خاصيّة فيها، وإذا طلي بها مسحوقه بخلّ قتل القمل، وكانت


(١) جامع المفردات ٢/ ١٢٣.
(٢) رواية الأصل: المسامين.
(٣) جامع المفردات ٢/ ١٢٣.
(٤) رواية الأصل: المجنونين، تصحيف. والحبن: داء في البطن يعظم منه ويرم. القاموس/ حبن.
(٥) طساسج: جمع طسّوج بفتح الطاء وتشديد السين ربع دانق كما جاء في القاموس/ الطسوج ثم قال: إنه معرب. والدانق يساوي ٨، ٢ حبات قمح، ويساوي ٦/ ١ درهم، ويساوي ٠، ٥٣١ غرام. عن الكفاية في الطب/ ١٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>