قلت: ولذا ذكره في «التابعين»! وخالفه عامة المصنفين؛ فذكروه في (الصحابة)! وأعله شيخنا في «الضعيفة» (٢٢٩٥) بجهالة من دونه: (سلمة) و (يحيى)! قال عمر - وفقه الله لمراضيه، ووقاه شر نفسه وحاسديه -: قد وجدت له شواهد؛ فها أنا ذا أسوقها لننظر: هل يمكن تقوية الحديث بها؟ أما الشاهد الأول: فعن (أنس بن مالك)؛ وله عنه طريقان: الأولى: محمد بن سيرين عنه؛ أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٧/ ٥٠٤ - ط علمية) -وعنه البيهقي في «الشعب» (١٠٢٣٣ - ط الرشد): ثنا إسحاق بن إبراهيم العنزي: نا محمد بن أبي السري: نا بقية: ثني محمد بن عبد الرحمن عن هشام بن حسان عنه … به. قلت: وإسناده مطرح؛ فإن (محمد بن عبد الرحمن) هذا متهم! الثانية: قتادة عنه؛ أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٤/ ١٧٤ - ط علمية) قال: ثنا كهمس ابن معمر: ثنا أبو يحيى: ثنا العباس بن طالب الأزدي عن أبي عوانة عنه … به. قلت: وإسناده موضوع؛ والمتهم به: (أبو يحيى -وهو زكريا بن يحيى الوقار)! الشاهد الثاني: عن (علي)؛ أخرجه ابن أبي الدنيا في «قصر الأمل» (٢٣٢) -ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (١٠٢٣٤ - ط الرشد)، والديلمي في «مسند الفردوس» (جـ ١/ ق ١٤٨): قال سعيد بن سليمان الواسطي: حدثنا عبد الأعلى بن أبي المساور عن خالد الأحول عن علي … به. قلت: وإسناده تالف؛ وفيه بلايا: ١ - الانقطاع بين (ابن أبي الدنيا) و (سعيد بن سليمان الواسطي)؛ إذ وقع في رواية البيهقي والديلمي: (حدثت عن سليمان)! ٢ - جهالة (الأحول)؛ فقد ذكره عبد الله بن أحمد في «العلل» (٤١٧٠)، والبخاري في «التاريخ» (٣/ ١٤٠)، وابن أبي حاتم في «الجرح» (٣/ ٣٦٣) من رواية (منصور بن المعتمر) عنه؛ ولم يذكروا فيه توثيقا! ٣ - الانقطاع بين (الأحول) و (علي)؛ بينهما في بعض الطرق -: (الحارث الأعور) كما عند الخرائطي في «المكارم» (١٠٧٣) -! ٤ - عبد الأعلى: متروك، واتهمه ابن معين بالكذب، كما في «التقريب»!