للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

سمعت سفيان بن عيينة - وذُكِرَ عنده الفضل بن الربيع وضرباؤه؛ فأنشأ سفيان يقول [البسيط]:

كمْ مِنْ قَوِيٌّ قَوِيٌّ في تَقَلُّبِهِ … مُهَذَّبِ الرَّأْيِ عَنْهُ الرِّزْقُ مُنْحَرِفُ

وَمِنْ ضَعِيفٍ ضَعِيفِ الْعَقْلِ مُخْتَلِطِ … كَأَنَّهُ مِنْ خَلِيجِ الْبَحْرِ يَغْتَرِفُ (١)

٦٢٧ - وقالوا: حدثنا محمود - هو ابن مسعود بن عبد الحميد أبو بكر الشعيثي -: ثنا الإمام أبو بكر محمد بن أبي سهل السَّرَخْسِيُّ - إملاء -: ثنا السيد زيد بن حمزة الحسيني: أبنا إسماعيل بن أحمد بن الفضل: أبنا أبو عبد الله محمد بن عمر: ثنا عبد الله بن محمد: ثنا أحمد بن عبد الله الخزاعي قال:

لما اشتد حال هارون الرشيد، وقرب أمره من النزع؛ قال: احملوني إلى قبري؛ حتى أنظر فيه قبل أن أتوسده! فحملوه في محفّة، فنزل عند قبره، فبكى وجعل يقول: أغثني أغثني! وارحم غربتي! ثم قال: قربوني قليلا!

فقربوه، فنظر في القبر وفي اللحد، فقال: وسعوه عند الصدر قليلا! ففعلوا وهو ينظر، فقال: مُدُّوا موضع الرجلين قليلا! ففعلوا - وهو ينظر -، ثم شخص ببصره إلى السماء، فقال: يا مَنْ لا يموت! ارحم مَنْ يموت! يا مَنْ لا يزول ملكه! ارحم من قد زال ملكه! يا من لا يخلو مكانه! ارحم من يخلو من الدنيا ويصير ترابًا!! ثم بكى حتى خِيفَ عليه من بكائه! وأنشد [الخفيف]:

أَنَا مَيِّتٌ وَعَزَّ مَنْ لَا يَمُوتُ … قَدْ تَيَقَّنْتُ أَنَّنِي سَأَمُوتُ

لَيْسَ مُلْكُ يُزِيلُهُ الْمَوْتُ مُلْكًا … إِنَّمَا الْمُلْكُ مُلْكُ مَنْ لا يَمُوتُ (٢)

[ق/ ٧٧/ ب]


(١) (٦٢٦) أخرجه ابن حبان في «روضة العقلاء» (ص ١٥٢)، والفاكهي في «أخبار مكة» (١٣٣٠)، وأبو نعيم في «الحلية» (٧/ ٢٥٧ - ط إحياء التراث) من طريقين عنه.
(٢) (٦٢٧) لم أره مسندا! لكن علقه بنحوه: الغزالي في «الإحياء» (٤/ ٤٨١) وغيره.