خرجت إلى أرض القدس، فبينا أنا في بعض جبالها؛ إذا شخص قد أقبل إليَّ من جبل. قلت في نفسي: راهب أسأله عن مسألة! فلما دنوت منه؛ إذا امرأة سوداء، وبيدها عكاز، وعليها جبّة صوف عجمية، فقلت لها: مِنْ أين؟! وإلى أين؟! فقالت: من الله وإلى الله! قال ذو النون: فقلت في نفسي: مريدة! وكان معي دينار، فأخرجته وقلت لها: استعيني بهذا على طاعة ربك. فحركت يدها في وجهي، وقالت: يا ذا النون! وهذا من سخافة عقلك! أعمل مع الله، وآخذ من غير الله؟! لا عملت إلا مع الله، ولا أخذت إلا منه! وتركتني ومضت.
٣٠٣ - سمعت أبا بكر الوراق يقول: سمعت أبا عمرو الرملي يقول: سمعت محمد بن الفرجي يقول:
الإخلاص [التوقي عن](١) ملاحظة الخلق، فيسقط عن القلب حبُّ المحمدة من أبصار الناظرين على العمل لرب العالمين.
٣٠٤ - أخبرنا أبو الفتح منصور بن الفراوي - إجازة - أن أبا بكر وجيه بن طاهر بن محمد الشحامي أخبرهم: أخبرنا الإمام أبو الفضل محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطَّبَسي: أخبرنا ابن باكويه: سمعت عباس بن أبي الصخر الرملي - بها -: سمعت أبا بكر الزقاق يقول:
نازلت الفقر ثمانين سنة! ورأيت الفقراء ثمانين سنة! ومن لم يصحبه فيه
٣٠٣ - أخرجه أبو القاسم القشيري في «الرسالة» (ص ٩٥): سمعت الدقاق … نحوه. (١) سقطت من الأصل! واستدركتها من المصادر؛ ولا بد منها! ٣٠٤ - أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٩/ ٢٣٩ - ط دار الفكر)، والقشيري في «الرسالة» (ص ١٣٣) من طريقين عن أبي بكر الدقي عن الزقاق … به.