وتحضيضي على مواصلة المسار (١) فيه وفي غيره! وكنت قد فرغت من نسخه، وشرعت في تخريجه على طريقة اقترحها عليَّ شيخنا، وهي إخراج نص الكتاب مضبوطًا مجودًا؛ مع ما لا بد منه من تعليق وإشارات جُمْلِيَّةٍ على الأحاديث، بحيث لا تقطع الباحث عن مضمون الكتاب؛ ويكون هذا على طريقة ربط الأحاديث بتخريجات شيخنا الألباني في كتبه، وقد أكثر فيها تخريج أحاديث الكتاب والحكم عليها!
ومشيت فعلا بهذه الطريقة أَوَّلَ الأمر؛ ثم حال دون إخراجه كذلك أمران:
الأول: أن كما من أحاديث الكتاب لم يتعرَّض الشيخ للحكم عليه! فإخراج العمل على الصورة المقترحة أشبه ما يكون بطائر مقصوص أَحَدُ جناحيه، كما لا يخفى ببادي النظر!
الثاني: أنه جزء حديثيّ متخصص؛ فلا مدخل لعامة الطلبة بَلْه عامة الناس في قراءته! وإذن؛ فَلِمَ نخرجه خلوا من إفادات تقرب الطريق للباحث؟!
فانشرح صدري إلى أن أطيل النفس فيه؛ وفيه فائدتان لي قبل غيري-:
الأولى: الدُّرْبَةُ الذاتية على هذا الفن!
الثانية: الخروج باعتقاد ذاتي جازم أو قريب منه في الأحاديث المختلف فيها!
(١) هذا الصواب في الاستعمال، لا «المشوار»؛ وإن كنت استعملتها قبل! وهو خطأ يكاد يطبق عليه عامة من يُنسَبُ إلى الثقافة العربية اليوم! ويبدو أنه خطأ قديم؛ كما يُفهم من إيراد الحريري إياه في «دُرَّة الغواص في أوهام الخواص» (ص ٢٧٠)! وانظر «معجم تصحيح لغة الإعلام العربي» (ص ٢٩٨) للدكتور عبد الهادي بو طالب.