للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


حبان على خمس مراتب؛ منها ما يكون الموثق من طبقة شيوخه أو شيوخهم، فيكون قد خَبَرَهُ وعرفه، فتوثيقه له لا يقل عن توثيق غيره من أهل النقد وانظر «طليعة التنكيل» (ص ٦٠ - ٤/ ٦١) المطبوع في أوله.
وعليه؛ تنطبق ههنا القاعدة المعروفة في (أن التعديل مقدم على الجرح المبهم).
ويؤيده: قول ابن أبي حاتم في «الجرح: روى عنه أبي والناس»
فرواية أبي حاتم عنه - مع تعنته وتشدُّده؛ غَيْرَ مُضَعَفِ له! -: مُؤْذِنَةٌ بأنه ارتضاه!!
ولو أننا أعملنا تضعيفه؛ لكان في حيّز صلاحيته للاستشهاد.
فلم يبق في الإسناد إلا (قيس)، وقد علمت أنه جيد الحديث في الشواهد.
ومنه تعلم تعنت المعلق المذكور، حين قال - بعد تضعيفه (أبا بلال) و (قيسا) -:
«فهذا الشاهد لا يرتقي بالحديث إلى الحسن بحال»!!
قلت: ولا يخفى أن المُخَرِّج - إذا اخْتَطَّ لنفسه خَطَّا في التضعيف - تَكَلَّفَ في توهين الأسانيد النظيفة وتوهية الأسانيد القريبة الضعف! وهو عين ما حصل لصاحبنا حين قال - بعد أن ضعف إسناد (حنظلة) -:
«وقد ذكر له الشيخ ناصر الألباني شواهد في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (رقم ١٦٠) - محاولا تصحيح الحديث بها -! ولكننا رأينا تلك المحاولة غير موفقة؛ فهي شواهد واهية، لا تُرَقِّي الحديث إلى الحسن فضلا عن الصحة»!!
قلت: قوله: «شواهد»!! فيه تسمح؛ فإنه لم يذكر له إلا متابعات كما رأيت!
وقوله: «محاولا تصحيح الحديث»!! فيه تلبيس؛ فلم يصححه! بل صرح في تعليقه على «جامع الترمذي»، وسنن ابن ماجه أنه (حسن)؛ فَلِمَ هذا التلبيس؟!!
والخلاصة أن الحديث ورد عن (أنس) من طريقين معتبرين جدا لتقويته وعلى رأي ابن عدي والذهبي والألباني: ثلاثة طرق: (حنظلة عن أنس) و (شعيب عن أنس) و (كثير عن أنس)؛ فهو بها - حسن على أقل أحواله.
ولذا فقد أقر الحافظ في «التلخيص» (١٨٣٤)، و «الفتح» (تحت ٦٢٦٣): تحسين الترمذي إيَّاه.