وذكر الحديث إلى قوله:
كَانَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ - نَبِيُّ اللهِ ﷺ سَيِّدًا وَحَصُورًا؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْرُبُ النِّسَاءَ وَلَا يَشْتَهِيهِنَّ، وَكَانَ شَابًا حَسَنَ الْوَجْهِ وَالصُّورَةِ، جَيْدَ الْخَلْقِ، قَلِيلَ الشَّعْرِ، قَصِيرَ الأَصَابِع، طَوِيلَ الأَنْفِ، أَقْرَنَ الْحَاجِبَيْنِ، رَقِيقَ الصَّوْتِ، كَثِيرَ الْعِبَادَةِ، قَوِيًّا عَلَى طَاعَةِ اللهِ، وَكَانَ قَدْ سَادَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ وَطَاعَتِهِ، فَحَسَدَتْهُ امْرَأَةُ الْمَلِكِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِهِ؛ وَكَانَ يَحْيَى مِنْ أَحْسَنِ رَجُلِ فِي زَمَانِهِ - وَأَجْمَلِهِ! فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةُ الْمَلِكِ تُرَاوِدُهُ عَنْ نَفْسِهِ! فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا يَحْيَى؛ أَنَّهُ: لَا عِلْمَ لِي بِالنِّسَاءِ، وَالْمَلِكُ أَحَقُّ أَنْ يَطَأَ فِرَاشَهُ مِنِّي فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهَا الرَّسُولُ؛ غَضِبَتْ وَقَالَتْ: كَيْفَ لِي أَنْ أَقْتُلَهُ؛ وَلَا يُخْبِرُ النَّاسَ أَنِّي رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ؟! فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ: إِنَّكَ لَمْ تُوَاتِنِي فِي الَّذِي أَرَدْتُ! إِنِّي مُلْتَمِسَةٌ هَلَاكَكَ (١)! فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا: إِنِّي أَنْ أَلْقَى رَبِّي بِدِينِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُحَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَبِّي - أَنْ (٢) أَنْظُرَ إِلَى اللهِ مِنْ أَجْلِكِ! قَالَ: وَكَانَتْ قَدْ عَشِقَتْ يَحْيَى وَأَحَبَّتْهُ حُبًّا شَدِيدًا! فَلَمْ تَزَلْ بِالْمَلِكِ، حَتَّى وَهَبَ لَهَا رَأْسَ يَحْيَى! فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ - وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي مِحْرَابِ دَاوُدَ فِي (بَيْتِ الْمَقْدِسِ) -، فَضُرِبَ عُنْقُهُ، وَأُخِذَتْ رَأْسَهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُدْخِلُوهُ عَلَيْهَا؛ كَانَ الله ﷿ بِعِزَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ خَسَفَ بِهَا - وَبِأَهْلِهَا - الأَرْضَ؛ عُقُوبَةً بِقَتْلِهَا يَحْيَى! فَلَمَّا سَمِعَ زَكَرِيَّا بِذَلِكَ أَنَّ يَحْيَى قَدْ قُتِلَ، وَخُسِفَ بِالْقَوْمِ؛ انْطَلَقَ هَارِبًا فِي الْأَرْضِ،
(١) في الأصل: (هلاكًا)!(٢) في الأصل: (أني)!
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute