فكان ينبغي الانتباه إلى مثل ذلك! والله نسأله التوفيق، والهداية لأحسن طريق!! وإنما أطلت في هذه التعليقة - مع عدم اتصالها بما نحن فيه من تخريج الحديث-: لِمَا رأيت من نسبة كثير من الأقوال إلى غير قائليها؛ توهمًا لِمَا ذكرته! ولا سيما الإمام أحمد الذي كثر نسبة الأقوال إليه عن طريق مصنفات البيهقي؛ مع كون كثير منها مِمَّا يخالف مذهب الإمام أحمد في التصحيح والتضعيف! أو في فقه الأحاديث! والله الهادي للأقوم! نعم؛ وللحديث طرق تالفة عن (أنس)؛ وهذا البيان: الأول: دينار بن عبد الله؛ أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٧/ ٣٠٣): أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم الأهوازي المقرئ - ب (دمشق) -: أنا أبو عبد الله الحسن بن حامد بن علي بن مروان البغدادي الحنبلي - ب (مكة) -: ثنا محمد بن عبد الله الشافعي - ب (بغداد): ثنا أبو جعفر محمد بن غالب - تَمْتَامُ -: حدثنا دينار … به. قلت: وإسناده موضوع؛ لحال (دينار)، كما في «الميزان» (٢/٣٠ - ٣١)! الثاني: ثابت البناني؛ أخرجه البيهقي في «الدعوات» (٥٠٧)، وأبو أحمد الحاكم في «الكنى» (ق/ ١٦٣ ب)، والخطيب في «المتفق والمفترق» (٢٦١)، والذهبي في «تذكرة الحفاظ» (٣/ ٩٦٧)، والخرائطي في «مساوئ الأخلاق» (٢١٣) من طرق عن أشعث بن شَبِيبٍ السلمي عن أبي سليمان الكوفي عنبسة عنه … به. قلت: وفي إسناده من ضعف الإسناد لأجلهما: ١ - أشعث؛ وهو - على ما قد قرَّره الخطيب في «المتفق» -: (ابن قيس)! ثم زاد في نسبه: (الهَمْدَانِيُّ الكوفي)، ثم زاد: «وهو ابن عمِّ (الحسن بن صالح بن حيٍّ)»! ومع كونه روى عنه جماعة من الثقات - وهم: (أبو بدر عباد بن الوليد الغُبَرِيُّ)، و (محمد بن مرزوق الباهلي)، و (أبو الأزهر أحمد بن الأزهر العبدي)، و (إبراهيم بن سلم بن رشد)، و (يحيى بن سالم)، و (محمد بن أيوب بن الضُّرَيْسِ) -: يمتنع القول بأنه مجهول العين! وإنما هو في حيز جهالة الحال، كما لا يخفى على من تعاني الاشتغال بالأسانيد! ٢ - أبو سليمان: ترجمه أبو أحمد الحاكم في الموضع المشار إليه من «الكنى»، ولم يذكر فيه غير روايته هذا الحديث عن (ثابت) من رواية (أشعث) عنه!