«السنة» (١٧٢٣)، والجصاص في «أحكام القرآن» (١/ ٢٥٤)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٤٨٢ - ٤٨٤ - ط الرسالة)، وابن الجوزي في «التحقيق» (١٠٦٩)، وابن العديم في «بغية الطلب» (٤/ ٢٧) من طرق عن سماك بن حرب … به. قلت: وظاهر إسناده الحسن؛ لحال (سماك)؛ فقد رواه عنه اثنان من قدماء أصحابه، وهما (سفيان الثوري) و (زائدة بن قدامة). لكن قد أُعِلَّ بأن (سماكًا) قد اضطرب فيه؛ فرواه مَرَّةً مرسلًا، ومَرَّةً موصولا! قلت: قد عُلِمَ أن نسخة (سماك عن عكرمة عن ابن عباس) مضطربة، وأن ذلك في رواية المتأخرين عنه دون المتقدمين، ومع ذلك فقد وقع خلاف عليه؛ وهذا البيان: أولا: الاختلاف بين المتأخرين: أـ فرواه (الوليد بن أبي ثور) و (حازم بن إبراهيم البجلي) عنه موصولا! بـ ورواه (إسرائيل) عنه مرسلًا! ورواه (موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة) عنه؛ واختلف عليه: - فرواه (أبو داود الطيالسي) عنه مرسلًا! - ورواه (عثمان بن سعيد الدارمي) عنه موصولا! ثانيا: الاختلاف بين المتقدمين: أـ فرواه (زائدة بن قدامة) عنه موصولا! بـ ورواه (سفيان الثوري)؛ واختلف عليه: - فرواه (الفضل بن موسى السيناني) و (أبو عاصم) عنه موصولا! - ورواه (عبد الله بن المبارك) و (عبد الرحمن بن مهدي) و (عبد الرزاق) و (وكيع بن الجراح) و (شعبة) عنه مرسلًا! قلت: فلو أسقطنا ما رواه عنه المتأخرون؛ لفراغنا من نقد مروياتهم، ثم عددنا ما وصله (الفضل عن الثوري) منكرًا، وأن المحفوظ عنه مرسلًا؛ لبقي عندنا رواية كل من (الثوري) - في الراجح - مرسلًا، ورواية (زائدة) - فيما لم يختلف فيه - موصولا؛ فلا مفر - والحالة هذه - من القول بأن (سماكًا) كان ينشط تارةً فيوصله، ويفتر تارة فيرسله! كما ذهب إليه إمام المتأخرين في العلل ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٢/ ٢٠٦)، وغيره.