قال: سئل أبو حاتم الرازي عن حديث هُشَيْم عن سيار أبي الحكم عن أبي جعفر الخطمي [قلت: فذكره]؟ فقال: (ما روى هذه الأحاديث إلا كذاب)! خامسا: حُمَيْدُ الطَّويل عنه؛ وله عنه طريقان: الأول: محمد بن عبد الرحمن القشيري؛ أخرجه الفريابي في «القدر» (٤٣٣)، وابن عدي في «الكامل» (٧/ ٥٠٥ - ط علمية)، وابن الجوزي في (الواهيات) (٢٥٠) من طريقين عن محمد بن مُصَفّى عن بقية: حدثنا محمد القشيري … به. قلت: وإسناده منكر؛ لحال (القشيري)، كما في «الميزان» (٣/ ٦٢٣)! الثاني: أنس بن عياض؛ أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٤٢٠٤): حدثنا علي بن عبد الله الفَرْغَانِيُّ: حدثنا هارون بن موسى الفَرْوِيُّ عنه … به. قلت: وإسناده في الظاهر - جيد حسن قوي: ١ - الفرغاني: صدوق، كما في «شيوخ الطبراني» (٦٨٦) للمنصوري. ٢ - الفروي: صدوق، كما في «الكاشف»! لكن وقفت على ما حملني على أن أرجع عن تصحيح الحديث بهذا الطريق؛ ذلك أن (هارون الفروي) قد اضطرب في رواية الحديث على أوجه: (أ) عن أنس بن عياض عن حميد عن أنس؛ وهو الوجه المذكور آنفا! (ب) عن أنس بن عياض عن نشيرة بن سليمان رجل من أهل التقوى عن بقية بن الوليد: حدثنا يزيد بن سَيَّارٍ: حدثنا منصور بن زاذن: حدثنا أنس؛ أخرجه الدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٢٢٢) وعنه الخطيب في «تلخيص المتشابه» (٦٣١ - ط علمية): نا أبو محمد بن صاعد نا هارون بن موسى الفَرْوِي … به. ج- عن أنس بن عياض عن عمر مولى غُفْرَةَ عن ابن عمر؛ أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٦/ ٦٨ - ط علمية): نا محمد بن أحمد بن هلال الشطوي عنه … به. قلت: مثل هذا الاضطراب مُؤْذِنٌ بعدم ضبط الراوي لو كان من المتقنين؛ فكيف وليس هو كذلك؟! فالإسناد ضعيف للاضطراب! وعليه؛ فلم يبق ما يمكن أن يَحْتَجَّ به مُحْتَجٌ على ثبوت هذا الحديث إلى النبي ﷺ! وبه يتبين شفوف أنظار النقاد (حين حكموا بعدم ثبوت ذلك، وأنه لا يثبت إلا عن الأصحاب