للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كالصحيح»، (فيقول المفرق) (١): «المعنى في الأصل موافقةُ الشَّرع، بخلاف الفاسد»، وربَّما أورده قدحاً في المناسبة، لا فرقا؛ كقوله: «المعوَّلُ في التمليك على وضعِ الشَّرع، لا على التراضي».

وكقول الحنفيّ في الشَّبَهِ: «طهارة بالماء، فلا تنوى؛ كالإزالة»، فيقول المفرّقُ: «الأصل طهارة عينيَّةٌ، والفرق (٢) طهارة حكمية».

أما إذا قال المالكي في الهبة: «عقد تمليك فينقل الملك بالإيجاب والقبول، كالبيع»، فقال المفرِّقُ: «البيع معاوضة (٣)، والهبة بذل تكرهه الطَّباعُ، فاعتبر الإقباض (٤)؛ تقوية لدليل الرّضا»:

فهذا فرق لا يحقق طردية الجمع، ولكنه أخص فقها (٥)، فهذا محل الخلاف:

فقال مَنْ رَدَّ المعارضة - في الأصل والفرع أو أحدهما - بِرَدِّهِ.

وقيل: بقبوله معارضةً.


(١) «أ»: (فنقول: الفرق).
(٢) «أ»: (والفرع)، وكلاهما صحيح، وإن كان ما في «أ» أوضح.
(٣) والمعاوضة متضمنها النزول عن المعوّض، والرضا بالعوض، وذلك يحصل بنفس العقد. ن.
(٤) المشعر بنهاية الرضا. ن.
(٥) أي: الفرق هنا أخص من الجمع المعترض عليه. قال الجويني: « … سِرُّه: أنَّ الجامع أبدًا يجمع بوصف عام، والفارق يفرق بوجه خاص؛ فإن لم يبطل ما أبداه من خصوص الفرق في عموم الجمع؛ فهذا مما تنازع فيه الأصوليون، وإن أبطل فقه الجمع، فلا شك في كونه اعتراضا».

<<  <   >  >>