والثاني: أنه لم يثبت هل سمع من سعد بن عبادة أم لا؟ فاعلم أن أبا محمد بن أبي حاتم ﵀ لما ذكره، قال: روى عمن سمع سعد بن عبادة، وروى عنه يزيد بن أبي زياد (٢).
٢٤٩٣ - وذكر (٣) من طريق مسلم (٤)، عن المُسَيِّبِ بن حَزْنٍ، قال: «لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبِ الوَفَاةُ، جَاءَهُ (٥) رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ المُغِيرَةِ … ». الحديث، وفيه: فأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣]، وأَنْزَلَ في أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦].
وقنع (٦) بتخريج مسلم له، ولم يعرض له.
وهو عندي مرسل، لا من جهة الاحتمال الذي في قول الصحابي:(قال رسول الله ﷺ)، من أن لا يكون [سَمِعَ](٧) ذلك، لكن من جهة أن المُسَيِّبَ بن حَزْنٍ بن أبي وَهْبٍ؛ إنما هو وأبوه من مسلمة الفتح (٨).
(١) التاريخ الكبير (٦/ ٣٨٦) ترجمة رقم: (٢٧٢٥)، وتنظر ترجمته في تخريج هذا الحديث. (٢) الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٨) ترجمة رقم: (١٥٧٥)، وينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث. (٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٠) الحديث رقم: (٤٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤٦). (٤) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب أول الإيمان قول: لا إله إلا الله (١/ ٤٥) الحديث رقم: (٢٤)، من طريق ابن شهاب (الزهري)، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبيه، به. والحديث أخرجه البخاري في صحيحه أيضًا، كتاب الجنائز، باب إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله (٢/ ٩٥) الحديث رقم: (١٣٦٠)، من طريق ابن شهاب، به. (٥) في النسخة الخطية: (جاء) من غير هاء الضمير في آخره، والمثبت من بيان الوهم (٢/ ٤٧٠)، والمصادر. (٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤٦). (٧) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٠)، وقد أخلت بها هذه النسخة. (٨) حَزْن بن أبي وهب القرشي المخزومي ترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٤٠١) برقم: (٥٦٠)، وقال: «كان من المهاجرين، ومن أشراف قريش في الجاهلية»، وعلق عليه محققه، فقال: «في هامش (ت): إنما هو من الطلقاء، وقتل يوم اليمامة». وهذا ما ذكره الحافظ ابن حجر، فقد ترجم له في الإصابة (٢/ ٥٤) برقم: (١٧٠٦)، فقال: «حزن بن أبي وهب، جد سعيد بن المسيب، … أسلم حزن يوم الفتح». =