وأحال (١) فيه على ما قدَّم من ذكره، وتضعيفه في كتاب الأيمان والنذور، وبمثل هذا كان ينبغي أن يعمل في هذا الحديث لولا أنه تسامح فيه؛ لكونه ترغيبًا.
= وابن عدي في الكامل (٩/ ٣٨) في ترجمة يحيى بن عمرو بن مالك النُّكري، برقم: (٢١٠٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب آداب القاضي، باب اتخاذ الكتاب (١٠/ ٢١٤) الحديث رقم: (٢٠٤٠١)، من طريق يحيى بن عمرو بن مالك النُّكري، سمعتُ أبي يُحدِّثُ، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، قال؛ وذكره. وهذا إسناد ضعيف، لأجل يحيى بن عمرو بن مالك النُّكري، تقدمت ترجمته قريبًا قبل حديث، ويحيى هذا ضعفه العقيلي وابن عدي، وابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (٣/ ١٨١٥) الحديث رقم: (٤١٩٥)، وذكره الحافظ الذهبي في الميزان (٤/ ٣٩٩) في ترجمته برقم: (٩٥٩٥)، وعده من مناكيره. ولكنه لم يتفرد به، بل هو متابع فيه، تابعه يزيد بن كعب. أخرج متابعته أبو داود في سننه، كتاب الخراج والإمارة والفيء (٣/ ١٣٢) الحديث رقم: (٢٩٣٥)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] (١٠/ ١٨٧) الحديث رقم: (١١٢٧٢)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب آداب القاضي، باب اتخاذ الكتاب (١٠/ ٢١٤) الحديث رقم: (٢٠٤٠٢)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٨/ ٥٤٣)، من طريق يزيد بن كعب، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال: «السَّجِلُّ كَاتِبٌ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ». وهذا إسناد ضعيف أيضًا، يزيد بن كعب العَوْذي، مجهول، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٦٠٤) ترجمة رقم: (٧٧٦٦). وقد رد الإمام ابن جرير الطبري هذا الحديث في تفسيره (١٨/ ٥٤٤)، وقال: «ولا نعرف لنبينا ﷺ كاتبًا كان اسمه السجل، ولا في الملائكة مَلَكًا ذلك اسمه». وقال ابن قيم الجوزية في تهذيب سنن أبي داود (٨/ ١١٠): «سمعت شيخنا أبا العباس ابن تيمية يقول: هذا الحديث موضوع، ولا يُعرف لرسول الله ﷺ كاتب اسمه السجل قط، وليس في الصحابة من اسمه السجل، وكُتَّاب النبي ﷺ معروفون، لم يكن فيهم من يُقال له: السجل. قال: والآية مكية، ولم يكن لرسول الله ﷺ كاتب بمكة. والسجل هو الكتاب المكتوب، واللام في قوله (للكتاب) بمعنى على، والمعنى: نطوي السماء كطي السجل على ما فيه من الكتاب كقوله: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣]، وقول الشاعر: (فَخَرَّ صريعًا لليدين وللفم)؛ أي: على اليدين وعلى الفم، والله أعلم». وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٥/ ٣٨٣): «وقد صرح جماعة من الحفاظ بوضعه، وإن كان في سنن أبي داود، منهم شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجاج المزي، … وقد أفردت لهذا الحديث جزء على حدة، ولله الحمد». (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥١ - ٣٥٢).