مسعود، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ قَرَأَ سُورةَ الواقعة كُلَّ لَيلةٍ، لَمْ تُصِبه فاقةٌ أَبدًا».
وسكت عنه (١)، وإنما هو تسامح فيه، وليس ينبغي أن يُظنَّ به الصحة.
وإسناد أبي عمر فيه هو هذا: حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، حدثنا [بِشْرُ](٢) بن عبد الله البغدادي، أنبأنا عبد الله بن الحسن القاضي الأنطاكي، حدثنا حَبَشِيُّ بن عمرو بن الربيع بن طارق، واسمه طاهر؛ يعني: حَبَشيًا، حدثني أبي، أخبرنا السَّرِيُّ بن يحيى، عن أبي شجاع، عن أبي ظبية (٣)، عن عبد الله بن مسعود … فذكره.
= هذا حديث منكر. وقال: السري بن يحيى ثبت، ثقة ثقة، وشجاع الذي روى عنه السري لا أعرفه، وأبو طيبة هذا لا أعرفه، والحديث منكر. وقد أفاد الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤) أن أسانيد هذا الحديث مدارها على السري بن يحيى، واختلفوا على شيخه، فقال بعضهم: (عن شجاع)، وبعضهم: (عن أبي شجاع)، ثم قال: «والثاني هو المعتمد … واختلفوا في ضبط شيخه [أبي طيبة]، فعند الأكثر بفتح الطاء المهملة، وسكون الياء التحتانية، بعدها موحدة مفتوحة، وضبطه البيهقي بالمعجمة، وتقديم الموحدة، والأول المعتمد، وهو عيسى بن سليمان الجرجاني، كما جزم به ابن أبي حاتم. ونقل ابن الجوزي، عن الإمام أحمد، أنه سئل عن أبي شجاع وأبي طيبة، في هذا الحديث؟ فقال: لا أعرفهما. ووهى ابن الجوزي هذا الحديث كذلك. وأما البيهقي فقال: أبو ظبية، شيخ مجهول، فالحديث عنده ضعيف لذلك. والذي يترجح أن ضعفه بسبب الانقطاع، فإن أبا طيبة الجرجاني لم يدرك ابن مسعود، وأقل ما بينهما راويان، فيكون السند معضلا». وقد استوعب ذكر طرقه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٩/ ٩٠) في ترجمة أبي شجاع، برقم: (٨٩٠٢)، ونقل فيه كلام الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٦٥) في ترجمة شجاع، برقم: (٣٦٧٠)، وأفاد الحافظ ابن حجر أن في سند الحديث اضطرابا من وجوه عديدة، يتحصل منها أن الحديث شديد الضعف، وفي متنه نكارة. (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٧). (٢) في النسخة الخطية: (شمر)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٦٣)، وهو الموافق لما في التمهيد، لابن عبد البر (٥/ ٢٦٨). وقد ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٦٩ - ١٧٠) برقم: (٣٢٩)، وذكر فيه هذا الإسناد كما ذكره ابن القطان، ثم قال: «قوله: (شمر بن عبد الله)، والصواب: (بشرى بن عبد الله)، وعلى الصواب وقع عند أبي عمر ابن عبد البر فيما أحسب، في التمهيد». قلت: ذكرت فيما سبق أنه في تمهيد ابن عبد البر (بشر) وليس (بشرى). (٣) ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٦٩ - ١٧٠) برقم: (٣٢٩)، وذكر فيه =