كنت عند أم الدرداء، فأخذتُ برغوثا، فألقيته (١) في النار، فقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله ﷺ: «لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ»(٢)، قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ أَبْلَغَ ذَا سُلْطَانٍ حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهُ، ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ عَلَى الصِّرَاطِ، يَوْمَ تَزِلُّ [فِيهِ](٣) الأَقْدَامُ».
قال: وهذا الحديث يُروى بعضُ كلامه عن النبي ﵇ بغير هذا اللفظ، وهو:«لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ»، ورُوي نحو هذا الكلام عن النبي ﷺ من وجوه، وزاد أبو الدرداء:«مَنْ أَبْلَغَ ذَا سُلْطَانٍ»، فهذا الأخير عن أبي الدرداء، لا يُحفظ عن رسول الله ﷺ من وَجةٍ مُتصل غير هذا الوجه، فلذلك كتبناه، وسعيد [البراد](٤)؛ روى عنه حمّاد بن زيد وأخوه سعيد بن زيد، وهو بصري. انتهى كلام البزار.
عثمان بن حَيَّان هذا لا تعرف حاله (٥)، ولم يذكره ابن أبي حاتم (٦) بأكثر من
= ومسند البزار (١٠/ ٥٧)، إلا أن الحافظ المزّي لما ترجم لعثمان بن حيان في تهذيب الكمال (١٩/ ٣٦٠) برقم: (٣٨٠٦)، ذكر ضمن الرواة عنه: سعيد البزاز، بزائين. (١) كذا في النسخة الخطية: (فألقيته)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣١)، أن الذي ألقى البرغوث في النار هو عثمان بن حَيَّان، وفي مسند البزار (١٠/ ٥٧): (فألقته)؛ أي: أم الدرداء هي التي ألقت البرغوث في النار، وهذا يتنافى مع السياق بعده. (٢) هذه الجملة من الحديث، لها شاهد من حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب التوديع (٤/ ٤٩) الحديث رقم: (٢٩٥٤)، وباب لا يُعذب بعذاب الله (٤/ ٦١) الحديث رقم: (٣٠١٦)، من طريق سليمان بن يسار، عن أبي هريرة ﵁، قال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْثٍ، وَقَالَ لَنَا: «إِنْ لَقِيتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا - لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا - فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ قَالَ: ثُمَّ أَتَيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الخُرُوجَ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا». وشاهد آخر من حديث حمزة الأسلمي، وهو المتقدم برقم: (١٢٣٧). (٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣١)، وقد أخلّت به هذه النسخة. (٤) في النسخة الخطية: (البزار)، وهو تصحيف، صوابه ما أثبته، وقد تقدم التنبيه عليه قريبا. (٥) عثمان بن حَيَّان بن معبد بن شداد المري، أبو المغراء الدمشقي، مولى أم الدرداء، قد روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان، وأخرج له مسلم في صحيحه، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٩/ ٣٦٠) ترجمة رقم: (٣٨٠٦). (٦) الجرح والتعديل (٦/ ١٤٨) رقم: (٨٠٥)، وذكر مثله البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢١٧) رقم: (٢٢١٠).