(ومن ضحى بليل) في ليلة اليوم الثاني أو الثالث (أو أهدى لم يجزه) لقوله تعالى: ﴿فذكروا اسم الله في أيام معلومات﴾ [الحج: ٢٨] فذكر الأيام دون الليالي، والمراد بالليالي هنا من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، قال القرافي: وفي الإكمال روي عن مالك الإجزاء بالليل (١)، ومن ضحى في اليوم الثاني أو الثالث بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس أجزأه، ويكون تاركا للمستحب، بخلاف من ضحى في اليوم الأول بعد الفجر وقبل طلوع الشمس فإنه لا يجزئه.
(وأيام النحر) عند مالك تبعا لجماعة من الصحابة (ثلاثة)؛ أي: ثلاثة أيام يوم النحر ويومان بعده، وهو قول عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأنس ﵃(٢)(يذبح فيها) ما يذبح (أو ينحر) ما ينحر. وقد تقدم أن ابتداء زمن النحر والذبح من ضحوة يوم النحر بعد صلاة الإمام وذبحه، وأما آخره ف (إلى غروب الشمس من آخرها)؛ أي: من آخر الأيام الثلاثة، وهي متفاوتة في الفضيلة روى مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله:«قال: الأضحى يومان بعد يوم الأضحى»، وذكر مالك:«أنه بلغه عن علي رضي الله مثله»(٣)، وقد بين ذلك بقوله:(وأفضل أيام النحر) للأضحية (أولها) لمواظبة النبي ﷺ على الذبح فيه ولقول علي ﵁: «الأيام المعدودات ثلاثة أيام يوم الأضحى ويومان بعده اذبح في أيها شئت وأفضلها أولها»(٤)، ولفعله ﷺ والخلفاء الراشدين بعده، ولأنه اليوم المقصود بذلك، وقيل في تأويل قوله تعالى: ﴿فصل لربك وانحر﴾ [الكوثر: ٢] صل العيد، وانحر الأضحية (٥) قاله قتادة وعطاء وعكرمة (٦)، (ومن فاته الذبح) أو النحر (في اليوم الأول
(١) الذخيرة (٤/ ١٥٠). (٢) التمهيد (١٠/ ٨٥ - ٨٦)، وسنن البيهقي (٩/ ٤٩٩). (٣) مالك في الموطأ (٦ - ١٠٣٥)، (٦) - باب الضحية عما في بطن المرأة، وذكر أيام الأضحى (١٠٣٦). (٤) البيهقي (٩/ ٥٠٠). (٥) انظر: المعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ٤٣٦). (٦) انظر: تفسير القرطبي (٢٠/ ٢١٨).