وهو عام بمنطوقه ويؤكده أن الزكاة إنما وجبت في الأموال النامية شكرا لنعمة النماء في الأموال، والعلف يضاعف الجسد والعمل يضاعف المنافع فيكون هذا من باب مفهوم الموافقة لا مفهوم المخالفة فثبت الحكم في صورة النزاع بطريق الأولى وانعقد الإجماع على أن كثرة المؤنة لا يؤثر في إسقاط الزكاة بل في تنقيصها (١).
وبدأ بالكلام على بيان فروض زكاة الإبل اقتداء بالحديث إذ جاء ذلك في كتاب الصدقة المكتوب لعمرو بن حزم.
وفروض زكاتها إحدى عشرة فريضة: أربعة منها المأخوذ فيها من غير جنسها وهو الغنم، وسبعة المأخوذ فيها من جنسها.
وقد أشار إلى أولى الأربعة بقوله:(ولا زكاة من الإبل في أقل من خمس ذود) بذال معجمة في أوله ودال مهملة في آخره (٢)(وهي خمس من الإبل) لحديث «وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة» من حديث جابر وأبي سعيد (٣)، فإذا بلغت هذا العدد (ف) الواجب (فيها شاة جذعة أو ثنية) وهما ما أوفى سنة ودخل في الثانية إلا أن الثنية ما أوفت سنة ودخلت في الثانية دخولا بينا والتاء فيهما للوحدة لا للتأنيث، إذ لا فرق بين الذكر والأنثى في الإجزاء (من جل غنم أهل ذلك البلد من ضأن أو معز) فالحكم للغالب فإن كان الغالب الضأن أخذت منه، وإن كان المعز أخذت منه، ولو دفع رب المال بعيرا بدلا عن الشاة الواجبة عليه أجزأه لأنه مواساة من جنس المال بأكثر مما وجب عليه.
وغاية أخذ الشاة (إلى تسع) فالخمس فرض والأربعة وقص، وهي أقل أوقاص الإبل.
(ثم في العشر شاتان إلى أربعة عشر ثم في خمسة عشر ثلاث شياه
(١) الذخيرة (٣/ ٩٧). (٢) انظر: تنوير المقالة (٣/ ٣٤٤)، والمسالك لابن العربي (٤/ ١٧). (٣) أما حديث جابر فرواه مسلم (٣/ ٦٧) (٢٢٣٣) وابن خزيمة (٢٢٩٩)، وأما حديث أبي سعيد فرواه: مالك في «الموطأ» (٦٥٢)، والبخاري (٢/ ١٣٣) (١٤٠٥)، ومسلم (٣/ ٦٦) (٢٢٢٥).