للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أجل خروج البول من القبل، ومن خروج الغائط من الدبر، ومن خروج الريح، والمراد به ما يخرج من الدبر سواء كان بصوت أم لا؛ لقوله تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغابط﴾ [النساء: ٤٣]، ولحديث صفوان بن عسال قال: «كان رسول الله يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم» (١)، وحديث عبد الله بن زيد قال: شكي إلى النبي الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال: «لا ينفتل - أو لا ينصرف - حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» متفق عليه (٢)، ولحديث همام بن منبة أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله : «لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ»، قال رجل من حضر موت (٣): ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: «فساء أو ضراط» (٤)، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: «فسره أبو هريرة بأخص من ذلك تنبيها بالأخف على الأغلظ؛ ولأنهما قد يقعان في أثناء الصلاة أكثر من غيرهما»، … واستدل بالحديث على بطلان الصلاة بالحدث سواء كان خروجه اختياريا أم اضطراريا، وعلى أن الوضوء لا يجب لكل صلاة لأن القبول انتفى إلى غاية الوضوء، وما بعدها مخالف لما قبلها فاقتضى ذلك قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقا (٥).

وأما الريح الخارج من الذكر أو من فرج المرأة فلا يوجب الوضوء لعدم اعتباره في نواقض الوضوء (٦).


(١) رواه أحمد (١٨٠٩١)، والنسائي (١٢٦)، وابن ماجه (٤٧٨)، وصححه الترمذي (٩٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (١٣٧)، باب: لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن، ومسلم (٨٣٠).
(٣) بلدة باليمن.
(٤) رواه البخاري (١٣٥)، ومسلم (٢٢٥).
(٥) من الفتح باختصار (١/ ٢٨٣).
(٦) شرح زروق على الرسالة (١/ ٩١)

<<  <  ج: ص:  >  >>