وعن قتادة أن أبا بكر الصديق ﵁ قال في خطبته:«ألا إن هذه الآية التي ختم بها الله سورة النساء أنزلها الله في الأخوة من الأب والأم»(٢).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال: قضى عمر بن الخطاب أن ميراث الإخوة من الأم بينهم الذكر فيه مثل الأنثى.
قال: ولا أرى عمر بن الخطاب قضى بذلك حتى علمه من رسول الله ﷺ ولهذه الآية التي قال الله: ﴿فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾ (٣).
وعن زيد بن ثابت ﵁ قال:«وميراث الأخوة للأم: أنهم لا يرثون مع الولد ولا مع ولد الابن ذكرا كان أو أنثى شيئا، ولا مع الأب ولا مع الجد أبي الأب شيئا، وهم في كل ما سوى ذلك يفرض للواحد منهم السدس ذكرا كان أو أنثى، فإن كانوا اثنين فصاعدا ذكورا أو إناثا فرض لهم الثلث يقسمونه بالسواء»(٤).
(ويحجبهم)؛ أي: الإخوة والأخوات للأم (عن الميراث) حجب إسقاط (الولد) ذكرا كان أو أنثى (وبنوه) وإن سفلوا ذكورا وإناثا، (والأب والجد للأب) لقوله تعالى: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت﴾ [النساء: ١١] الآية السابقة، فشرط في توريثهم عدم الولد والوالد، والولد يشمل الذكر والأنثى والوالد يشمل الأب والجد وتقدم في الذي قبله حديث زيد بن ثابت ﵁ وقوله في الأخوة للأم لا يرثون مع الولد ولا مع ولد الابن ذكرا كان أو أنثى، ولا مع الجد ذكرا كان الأخ أو أنثى، وأما الجد للأم فلا يحجب لأنه لا يرث.
(١) السنن الكبرى للبيهقي (١٢٦٩٢)، في سننه عن القاسم بن عبد الله بن ربيعة بن قانف أن سعدا كان يقرؤها كذلك. (٢) المرجع السابق (١٢٦٩٣). (٣) الدر المنثور للسيوطي (٢/ ٤٤٩). (٤) السنن الكبرى للبيهقي (١٢٦٩٤).