٦٣ - فاطمة بنت عبيد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الله، المقدسية الصالحية (١).
وذكر أبو عبد الله السخاوي في كتابه «الإعلان بالتوبيخ» أن أبا شامة هو أحد شيوخ النووي (٢)، وبين مستنده في ذلك في كتابه الذي أفرده لترجمة الإمام النووي، فقد نقل فيه عن محمد بن عبد الرحمن بن الحسين العثماني، المعروف بقاضي صفد من كتابه «طبقات الشافعية» في ترجمته لأبي شامة قوله: «وهو من مشايخ الإمام النووي»(٣)، وعقب عليه السخاوي بقوله:«وما رأيته الآن في كلام غره، وليس ببعيد»(٤).
يعني أن العثماني قد انفرد بذلك، ولم يتابعه أحد ممن ترجم لأبي شامة وللنووي، وما رآه السخاوي ليس ببعيد، أراه بعيدا حقا، إذ كيف عرف العثماني - ولم يكن لهما معاصرا (٥) - ما لم يعرفه من عاصرهما ممن ترجم لهما؟ أو من أتى بعدهما ممن هو أرسخ علما في التراجم منه؟ وشهرتهما تدعو إلى ذكر ذلك.
ثم إن المعروف عند سلفنا من العلماء أنهم يشيرون إلى مشايخهم في مؤلفاتهم حين يعرضون لذكرهم، وذلك بقولهم: شيخنا، أو شيخي، والنووي لم يشر إلى أبي شامة على أنه شيخه برغم تبجيله له، وذلك حين اختصر كتابه «البسملة
(١) «الدرر الكامنة»: ٤/ ٢٦٣. (٢) «الإعلان بالتوبيخ»: ص ٤٧٦ (المطبوع ضمن كتاب «علم التاريخ عند المسلمين» لروزنتال). (٣) «ترجمة الإمام النووي» للسخاوي: ص ١٠. (٤) المصدر السالف. (٥) توفي العثماني بعد سنة (٧٨٠ هـ/ ١٣٧٨ م)، انظر «الإعلان بالتوبيخ»: ص ٦٣٤، و «ترجمة الإمام النووي» للسخاوي: ص ١٦، ٦١، ٦٢، و «كشف الظنون»: ٢/ ١١٠٢، و «الأعلام» للزركلي: ٦/ ١٩٣.