وقد اطلعت على نسخة دار الكتب الظاهرية، فلم أر ما يشير إلى أبي شامة لا في ورقة غلافها، ولا في مقدمتها، كما هي العادة في ذكر اسم المؤلف في هذين الموطنين، بل إن مؤلف هذا الشرح قد ترحم على ناظمها في بداية شرحه، مما يدل على أنه ألفه بعد وفاته سنة (٦٩٦ هـ/ ١٢٩٧ م)، وهو متأخر الوفاة عن أبي شامة بنحو ثلاثين عاما.
ثم إن في الشرح إحالة على القاضي البيضاوي في كلامه عن الوحي في تفسيره (١)، وقد توفي البيضاوي في تبريز سنة (٢)(٦٨٥ هـ/ ١٢٨٦ م) ولو كان مؤلف هذا الشرح هو أبو شامة حقا لما أبعد النجعة في الإحالة على البيضاوي، وهو الذي استفاض بالكلام عن الوحي في كتابه «شرح الحديث المقتفى»(٣).
وأبو شامة لم يحل في أي من كتبه على تفسير البيضاوي، ويغلب على ظني أنه لم يصل إليه، وبخاصة أن مؤلفه في تبريز وقد توفي بعد أبي شامة بنحو عشرين سنة.
ثم إن أسلوب هذا الشرح وطريقته في تأليفه مخالفة لما اعتدناه من أسلوب أبي شامة في تأليفه المعروفة، مما يقطع بأن نسبة هذا الكتاب إليه غير صحيحة.
ولعل تعويل من نسبه إليه كان على حاجي خليفة، ولعل النسخة التي اطلع عليها حاجي خليفة كان ناسخها قد كتب عليها اسم أبي شامة ترويجا للكتاب، وهو الذي عرف عنه شرحه لقصائد في مدح النبي ﷺ وسيرته، والله أعلم.
(١) في تفسير قوله تعالى: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا﴾، انظر «تفسير البيضاوي»: ٥/ ٥٦، نسخة مصورة في بيروت عن الطبعة الميمنية بمصر سنة (١٣٣٠ هـ/ ١٩١٢ م). (٢) وقيل توفي سنة (٦٩١ هـ، ١٢٩٢ م)، انظر ترجمته في «الوافي بالوفيات»: ١٧/ ٣٧٩، و «طبقات الشافعية» للسبكي: ٨/ ١٥٧ - ١٥٨، و «طبقات الشافعية» للإسنوي: ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤. (٣) «شرح الحديث المقتفى»: ص ٦٦ - ٨١.