فوزع على أرباب بيوتاتها أربعين ألف درهم، وخلع على أعيانها الخلع السنية (١). وفرق على الفقراء نحو تسعين ألف درهم، غير أنه لم يصل إلى أيديهم منها إلا القليل، إذ أغار عليها من تصدى لتوزيعها من أعوان قاضي القضاة صدر الدين ابن سني الدولة (٢).
وانفجر أبو شامة غضبا، وهو يرى أيدي الفقراء تعود صفرا إلى جيوبهم، بينما أعوان القاضي صدر الدين ينتهبون مالهم دون رقيب أو حسيب، ملوثين هذا العهد الجديد بهذه الخيانة، فنظم قصيدة الصدقات (٣) بنحو أربع مئة بيت، كاشفا بها أسماء أعوان هذا القاضي، فاضحا حالهم، غير مبال بما قد تجره عليه عداوتهم له، ولم يصل إلينا من هذه القصيدة التي يبدو أنها ذاعت في تلك الأيام سوى بيت واحد، ذكره أبو شامة في ترجمة أحد هؤلاء الأعوان، وهو رضي الدين ابن النجار، فقال:
ومنهم ابن النجار الأعرج سمسا … ر القضايا في دار قاضي القضاة (٤).
فهل كان أبو شامة يعلن بإذاعة هذه القصيدة أنه لن يصمت بعد اليوم عن الفساد والمفسدين، وأنه سيحاربهم ويفضحهم؟ ..
* * *
وكان قد قدم مع الصالح أيوب من مصر الأمير ضياء الدين أبو الحسين محمد بن إسماعيل بن عبد الجبار، ويعرف بابن أبي الحجاج المقدسي (٥)، صاحب ديوان الجيش، وكان ذا اطلاع واسع على التاريخ (٦)، وأتاح له منصبه وقربه من