قوله:{وَإِذَا بَطَشْتُمْ}؛ أي: سَطَوْتُم وأخَذْتُم {بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠)} يعني: قَتّالِينَ بغير حقٍّ، والجَبّارُ هو: الذي يقتُل ويضرب على الغضب، وهو منصوبٌ على الحال.
قوله تعالى: {أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (١٤٦)} قال مُقاتلٌ: يعني: فيما أعطاهم اللَّهُ من الخير آمِنينَ من الموت والعذاب، ثم أَخْبر عن ذلك، فقال:{فِي جَنَّاتٍ} يعني: البساتين {وَعُيُونٍ (١٤٧)} وهي: الأنهار الجارية، {وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (١٤٨)} يعني: ثَمَرُها مُتراكِبٌ بعضُها على بعضٍ في الكثرة.
و {هَضِيمٌ} بمعنى: مهضوم (١)، وهو اللَّطيف شخصُهُ، الصغيرُ حَبُّهُ، وبذلك يُمْدَحُ الطَّلْعُ، فإذا عَظُمَ حَبُّهُ تَغَيَّرَ طَعْمُهُ، وقيل (٢): {هَضِيمٌ} بمعنى: هاضِمٍ، وهو "فَعِيلٌ" بمعنى: "فاعل"، كأنه -لِمَرارتهِ- يَهْضِمُ الطَّعام، ويقال (٣): الهضيم: اللاصقُ بعضُه ببعض، وهو من قولك: هَضَمَنِي حَقِّي؛ أي: نَقَصَنِي، ومنه قوله تعالى:{فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا}(٤)، وكلُّ مظلوم مهضومٌ، وقيل (٥): الهضيم: المَرِيءُ الناعم. ونَصْب {آمِنِينَ} على الحال.
= بالنقاش، توفِّي سنة (٣٥١ هـ)، من كتبه: شفاء الصدور المهذب في تفسير القرآن، الإشارة. [سير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٧٣ - ٥٧٦، الأعلام ٦/ ٨١]. (١) يعني أنه فَعِيلٌ بمعنى مَفْعُولٍ، قاله الطبري في جامع البيان ١٩/ ١٢٣. (٢) ذكره النَّحاس بغير عزو في معاني القرآن ٥/ ٩٥، وينظر: تفسير القرطبي ١٣/ ١٢٨. (٣) قاله الطبري والزَّجّاج، ينظر: جامع البيان ١٩/ ١٢٢، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٩٦، وينظر: عين المعاني ورقة ٩٤/ ب. (٤) طه ١١٢. (٥) قاله أبو عمر الزاهد في ياقوتة الصراط ص ٣٨٧.