واختلفوا في معناه، فقيل: أَشِرِينَ، وقيل: بَطِرِينَ، وقيل: معجَبِين بصُنعكم، وقيل: لاعِبين (٢)، وقيل (٣): فَرِحين، والعربُ تعاقِبُ بين الحاء والهاء مثلَ: مَدَحْتُهُ ومَدَهْتُهُ، فالهاء من {فَارِهِينَ} بدلٌ من الحاء، والفَرَحُ في كلام العرب -بالحاء-: الأَشَرُ والبَطَرُ، ومنه قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}(٤)، ويجوز أن يكون {فَارِهِينَ} و {فرهين} بمعنًى واحد، كقوله تعالى:{عِظَامًا نَخِرَةً}(٥) و {ناخِرةً} ونحوهما (٦)، وهو نصبٌ على الحال.
قوله تعالى:{قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ}؛ أي: لئن لم تسكت {يَالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (١٦٧)} من بلدتنا، وهو جوابُ الشرط (٧)، {قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ} يعني:
(١) قرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع وأبو جعفر ويعقوب: {فَرهِينَ} بغير ألف، ينظر: السبعة ص ٤٧٢، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٣٧، حجة القراءات ص ٥١٩، تفسير القرطبي ١٣/ ١٢٩، البحر المحيط ٧/ ٣٤، الإتحاف ٢/ ٣١٩. (٢) ينظر في هذه المعانِي: معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٢٨٢، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٩٦، إعراب القرآن للنَّحاس ٣/ ١٨٧، معاني القرآن للنَّحاس ٥/ ٩٦. (٣) قاله ابن قتيبة والنَّحاس، ينظر: تأويل مشكل القرآن ص ٤٩١، معاني القرآن للنَّحاس ٥/ ٩٦، ٩٧، إعراب القرآن ٣/ ١٨٧، وللأخفش في الكشف والبيان ٧/ ١٧٦، وعين المعاني ٩٤/ ب. (٤) القصص ٧٦. (٥) النازعات ١١. (٦) قاله أبو عبيدة وابن قتيبة، ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٨٩، غريب القرآن ص ٣١٩، وحكاه النَّحاس عن قطرب في إعراب القرآن ٣/ ١٨٨. (٧) يجب هنا أن يكون: {لَتَكُونَنَّ} جوابًا للقسم المقدر؛ لأن "إِنْ" تقدمت على الشرط، =