=أمِّ مكتوم يؤذِّن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن بلال، فإنَّ بلالاً لا يؤذِّن حتى يرى الفجر". قلنا: قد سلفَ من حديث عائشة ما يضادُّ هذا الحديث، وذلك في الرواية (٢٤١٦٨) بلفظ: "إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أمِّ مكتوم". قال الحافظ في "الفتح" ٢/١٠٣: وقد جمع ابن خزيمة والضّبعي بين الحديثين بما حاصله: أنه يحتمل أن يكون الأذان كان نوباً بين بلال وابن أم مكتوم، فكان النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعلِّمُ الناسَ أن أذانَ الأول منهما لا يُحرِّمُ على الصائم شيئاً، ولا يدلُّ على دخول وقتِ الصلاة، بخلاف الثاني، وجزم ابنُ حبان بذلك، ولم يبده احتمالاً، وأنكر ذلك عليه الضياء وغيره، وقيل: لم يكن نوباُ، وإنما كانت لهما حالتان مختلفتان، فإن بلالاً كان في أول ما شرع الأذان يُؤَذِّنُ وحدَه، ولا يؤذِّنُ للصبح حتى يطلع الفجر. قال السندي: قوله: قالت ما أوتر حتى يؤذنوا؟ ظاهرُ الحديث جوازُ الوتر بعد طلوع الفجر بلا ضرورة، والله تعالى أعلم. قوله: فإنه رجل ضرير البصر، أي: فيخطىء في إدراك الفجر، وهذا ظاهرٌ أن الأذان قبل الوقت ما كان إلا عن خطأ، وقد سبق ما يؤيد ذلك. نعم المشهور في الأحاديث أن بلالاً كان هو الذي يؤذن قبل الفجر، وسبق أن ذلك كان منه خطأ، والله أعلم. قلنا: وفي باب تأخير الوتر إلى آخر الليل سلف من حديث ابن عمر برقم (٤٤٩٢) ، وذكرنا هناك أحاديث الباب. (١) حديث صحيح، دون قوله: بعد أيام، وهو مكرر (٢٤٩٣٤) ، غير شيخ أحمد، فهو هنا رَوْح، وهو ابنُ عُبَادة، وشيخه هناك، عفَّان أن بن مسلم الصَّفَّار.