للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٢١٧٦٤ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سُلَيْمٍ، مَوْلًى لَيْثٍ، وَكَانَ قَدِيمًا، قَالَ: مَرَّ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ يُصَلِّي، فَحَكَاهُ


= الخروج، فكأنه نهى عن الخروج إلا للفرار خاصة، وهو ضد المقصود، فإن المنهي عنه إنما هو الخروج للفرار خاصة لا لغيره.
قال: وجوَّز ذلك بعضهم وجعل قوله: "إلا" حالاً من الاستثناء، أي: لا تخرجوا إذا لم يكن خروجكم إلا للفرار.
قال عياض: ووقع لبعض رواة "الموطأ" "لا يخرجكم الإفرارُ" بأداة التعريف وبعدها إفرار بكسر الهمزة، وهو وهمٌ ولحنٌ.
وقال في "المشارق" ما حاصله: يجوز أن تكون الهمزة للتعدية يقال: أفَرَّه كذا من كذا، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام لعَدي بن حاتم: "إن كان لا يُفرُّك من هذا إلا ما ترى" فيكون المعنى: لا يُخرجكم إفرارُه إياكم.
وقال القرطبي في "المفهم": هذه الرواية غلط، لأنه لا يقال: أَفَرّ وإنما يقال: فَرَّر. قال: وقال جماعة من العلماء: إدخال "إلا" فيه غلط، وقال بعضهم: هي زائدة وتجوز زيادتها كما تزاد "لا"، وخرجه بعضهم بأنها للإيجاب، فذكر نحو ما مضى، قال: والأقرب أن تكون زائدة.
وقال الكرماني: الجمع بين قول ابن المنكدر: "لا تَخرجوا فراراً منه" وبين قول أبي النضر: "لا يُخرجكم إلا فِراراً منه" مشكِل، فإن ظاهره التناقض، ثم أجاب بأجوبة أحدها: أن غرض الراوي أن أبا النضر فسَّر "لا تخرجوا" بأن المراد منه الحصر، يعني الخروج المنهي هو الذي يكون لمجرد الفرار لا لغرض آخر، فهو تفسير للمعلَّل المنهي عنه لا للنهي.
قلتُ: وهو بعيدٌ، لأنه يقتضي أن هذا اللفظ من كلام أبي النضر زاده بعد الخبر، وأنه موافق لابن المنكدر على اللفظ الأول رواية، والمتبادر خلاف ذلك.
والجواب الثاني كالأول، والزيادة مرفوعة أيضاً فيكون روى اللفظين ويكون التفسير مرفوعاً أيضاً. الثالث: إلا زائدة بشرط أن تثبت زيادتها في كلام العرب.