= وانظر ما سلف برقم (١٩٨١٩) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٥١٢) ، وانظر تتمة شواهده هناك. قال البغوي في "شرح السنة" ٤/١٠٩-١١٠: هذا الحديث في صلاة التطوع، لأن أداء الفرائض قاعداً مع القدرة على القيام لا يجوز، فإن صلَّى القادر صلاة التطوع قاعداً، فله نصف أجر القائم، قال سفيان الثوري: أما من له عذر من مرض أو غيره فصلى جالساً، فله مثل أجر القائم. وهل يجوز أن يصلي التطوع نائماً مع القدرة على القيام أو القعود؟ فذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز، وذهب قوم إلى جوازه، وأجره نصف أجر القاعد، وهو قول الحسن، وهو الأصح والأولى، لثبوت السنة فيه. وقيل في معنى الحديث: إنه في صلاة الفرض، وأراد به المريض الذي لو تحامل، أمكنه القيام مع شدة المشقة والزيادة في العلة، فيجوز له أن يصلي قاعداً، وأجره نصف أجر القائم، ولو تحامل أمكنه القعود مع شدة المشقة، فله أن يصلي نائماً، وله نصف أجر القاعد، ولو قعد تمَّ أجره، ويشبه أن يكون هذا جواباً لعمران، فإنه كان مبسوراً، وعلة الباسور ليست بمانعة من القيام في الصلاة، ولكنه رخص له في القعود إذا اشتدت عليه المشقة. قلنا: ويؤيد هذا الأخير حديث أنس السالف برقم (١٢٣٩٥) أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدم المدينة وهي مَحمَّة، فَحُمَّ الناس، فدخل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المسجد والناس قعود يصلون، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صلاة القاعد نصف صلاة القائم"، فتجشم الناس الصلاة قياماً. وروي من وجه آخر صحيح عن أنس، سلف برقم (١٣٢٣٦) . (١) إسناده ضعيف جداً، محمد بن الزبير- وهو الحنظلي البصري- متروك=