ولو قالوا إن التقدير: ثم السبيل يسره له، فحذف الجار والمجرور، لكان أحسن. كقوله تعالى:(رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي) «٤» فينصب إذ ذاك «السبيل» بمضمر فسره «يسره» .
ومن ذلك قوله تعالى:(سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى)«٥» أي: إلى سيرتها، أو: كسيرتها.
ومن حذف حرف الجر قوله تعالى:(نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ)«٦» فيمن فتح والتقدير: بأني أنا ربك، لأنك تقول: ناديت زيدا بكذا.
ومثله:(فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ)«٧» فيمن فتح الهمزة، أي: نادته بأن الله.
فأما من كسر الهمزتين في الموضعين فبإضمار القول، وما قام مقام فاعل «نودي» ضمير موسى، أي: نودي هو يا موسى. ويجوز أن يقوم المصدر مقام الفاعل، ولا يجوز أن يقوم «يا موسى» مقام الفاعل، لأنه جملة.
هذا كلامه في «الحجة»«٨» . وقد جرى فيه على أصلهم حيث خالفوا سيبويه في قوله:(ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ)«٩» ، من أن
(١) الأعلى: ٨. (٢) الليل: ٧. (٣) الليل: ١٠. (٤) طه: ٢٥ و ٢٦. (٥) طه: ٢١. (٦) طه: ١١، ١٢. [.....] (٧) آل عمران: ٣٩. (٨) هو كتاب الحجة في القراءات لأبي علي الحسن بن أحمد الفارسي المتوفي سنة ٣٧٧ هـ. (٩) يوسف: ٣٥.