هذا باب ما جاء في التنزيل، وقد أبدل الاسم من المضمر الذي قبله والمظهر، على سبيل إعادة العامل، أو تبدل «إن» و «أن» مما قبله فمن ذلك قوله تعالى: (وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ)«١» أي: ما أمر الله بوصله، ف «أن» بدل من الهاء المجرورة، نظيره في «الرعد» في الموضعين «٢» .
ودلت هذه الآي الثلاث، على أن المبدل منه ليس في تقدير الإسقاط لأنك لو قدرت ذلك، كانت الصلة منجردة عن العائد إلى الأول.
ومن إبدال المظهر من المضمر: ما ذهب إليه الأخفش في قوله:
وقد عز إبدال المظهر من المضمر عندهم وقل وجوده، حتى بلغ من أمرهم أنهم أخرجوه من بيت الفرزدق:
على حالة لو أن في القوم حاتما ... على جوده لظنّ بالماء حاتم «٤»
(١) البقرة: ٢٧، الرعد: ٣٥. (٢) الموضع الثاني من سورة الرعد: (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) الآية: ٢١ و ٢٥. (٣) المائدة: ١٠٧. (٤) البيت في الديوان (ص ٨٤٢) : على ساعة لو كان في القوم حاتم ... على جوده ضنت به نفس حاتم وعلى هذه الرواية لا شاهد فيه.