هذا باب ما جاء في التنزيل وقد رفض الأصل واستعمل ما هو فرع فمن ذلك «الصاد» في «الصراط» من نحو قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ)«١» . جاء الاستعمال وكثرت القراءة بالصاد، وقد رفض فيه السين، إلا في القليل.
ومنه قوله:(أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)«٢» ، (كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ)«٣» و «إليكم» ، و «فيهم» ، و:«فيكم» . الأصل فى كل ذلك: عليهم و، و: إليهمو، و: لديهمو، و: فيهمو، بالواو، لأنها بإزاء: عليهن، و: لديهن، و: إليكن، و: إليهما، وكما أن المثنى المؤنث بالحرفين، فكذلك المذكر وجب أن يكون بحرفين، إلا أنهم حذفوا الواو استخفافا وأسكنوا الميم، فقالوا: عليهم. فإن قلت:
فهلا تركوا الميم بالضم بعد حذف الواو؟ فلأن في إبقاء الضم استجلاب الواو، ألا تراهم قالوا:
أمشى «٤» فأنظور وتنقاد الصياريف «٥» فإذا أسكنوها أمنوا ذلك، ألا تراهم لم يصلوا:
وأنت من أفنانه معتقد وكانت الهاء فى:«قربها» و «إرثها» رويا، ولم تكن كالهاء فى:
أجمالها، و:«بدالها» و: «زال زوالها» .
ومن ذلك إبدالهم الميم من النون الساكنة فى قوله:(فَانْبَجَسَتْ)«٦» ، و:«من يك» وشنبا، و «عنبر» وقد تقدّم ذلك.
(٢- ١) الفاتحة: ٦، ٧. (٣) الروم: ٣٢. (٤) أي: فأنظر. [.....] (٥) جزء من بيت للفرزدق، والبيت كاملا: تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدنانير تنقاد الصياريف (الكتاب ١: ١٠) . (٦) الأعراف: ١٦٠.