هذا باب ما جاء في التنزيل وقد أبدل المستثنى من المستثنى منه فمن ذلك قوله تعالى:(ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ)«١» ، رفعوا «قليلا» بالبدل من، «الواو» ، في «فعلوه» ، إلا ابن عامر.
ومن ذلك قوله:(وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ)«٢» . رفعه ابن كثير وأبو عمرو على البدل من «أحد» .
ومن ذلك قوله:(وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ)«٣» ، رفعوا «أنفسهم» عن آخرهم، على البدل من، «شهداء» .
ومنه قوله:(وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ)«٤» ، ف «من» مبتدأ استفهام بمعنى النفي، وفي «يغفر» ضمير يعود إلى «من» وقوله «إلا الله» رفع بدل من الضمير في «يغفر» وكأنه قال: ما أحد يغفر الذنوب إلا الله.
فثبت أن نظر شارحكم الجليل في هذا الباب ساقط، حيث قال:
«من» مبتدأ، وقوله «إلا الله» خبره.
ومثله:(وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ)«٥» . رفع، بدل من الضمير في «يرغب» .
فالاختيار في هذه الأشياء إذا كان بعد النفي أن يكون بدلا مما قبله، عند سيبويه وغيره.