وفي لفظ: «قصوا الشوارب، ووفروا اللحى، خالفوا المشركين (١) » ، وفي رواية مسلم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (٢) » .
ففي هذه الأحاديث الصحيحة الأمر الصريح بإعفاء اللحى، وتوفيرها وإرخائها، وقص الشوارب؛ مخالفة للمشركين والمجوس. والأصل في الأمر: الوجوب، فلا تجوز مخالفته إلا بدليل يدل على عدم الوجوب، وليس هناك دليل على جواز قصها وتشذيبها وعدم إطالتها. وقد قال الله عز وجل:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}(٣) وقال سبحانه: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}(٤) وقال عز وجل: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}(٥) والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: يا رسول الله، ومن يأبى؟! قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى (٦) » رواه البخاري في صحيحه، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم
(١) مسند أحمد بن حنبل (٢/٢٢٩) . (٢) صحيح مسلم الطهارة (٢٦٠) ، مسند أحمد بن حنبل (٢/٣٦٦) . (٣) سورة الحشر الآية ٧ (٤) سورة النور الآية ٥٤ (٥) سورة النور الآية ٥٦ (٦) صحيح البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٢٨٠) ، صحيح مسلم الإمارة (١٨٣٥) ، مسند أحمد بن حنبل (٢/٣٦١) .