فبدأ - صلى الله عليه وسلم - بالختان، وأخبر أنه من سنن الفطرة.
والختان الشرعي: هو قطع القلفة الساترة لحشفة الذكر فقط، أما من يسلخ الجلد الذي يحيط بالذكر، أو يسلخ الذكر كله، كما في بعض البلدان المتوحشة، ويزعمون جهلا منهم أن هذا هو الختان المشروع - إنما هو تشريع من الشيطان زينه للجهال، وتعذيب للمختون، ومخالفة للسنة المحمدية والشريعة الإسلامية التي جاءت بالتيسير والتسهيل والمحافظة على النفس. وهو محرم؛ لعدة وجوه منها:
١ - أن السنة وردت بقطع القلفة الساترة لحشفة الذكر فقط.
٢ - أن هذا تعذيب للنفس وتمثيل بها، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المثلة، وعن صبر البهائم والعبث بها أو تقطيع أطرافها، فالتعذيب لبني آدم من باب أولى، وهو أشد إثما.
٣ - أن هذا مخالف للإحسان والرفق الذي حث عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء (١) » الحديث.
٤ - أن هذا قد يؤدي إلى السراية وموت المختون، وذلك لا يجوز؛ لقوله تعالى:{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}(٢) وقوله سبحانه: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}(٣) ولهذا نص العلماء على أنه لا يجب الختان الشرعي على الكبير إذا خيف عليه من ذلك.
(١) صحيح مسلم الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (١٩٥٥) ، سنن الترمذي الديات (١٤٠٩) ، سنن النسائي الضحايا (٤٤٠٥) ، سنن أبو داود الضحايا (٢٨١٥) ، سنن ابن ماجه الذبائح (٣١٧٠) ، مسند أحمد بن حنبل (٤/١٢٥) ، سنن الدارمي الأضاحي (١٩٧٠) . (٢) سورة البقرة الآية ١٩٥ (٣) سورة النساء الآية ٢٩