إن الله جل وعلا خلق الثقلين ليعبدوه وأرسل الرسل لهذا الأمر العظيم وأنزل الكتب لهذا الأمر قال جل وعلا:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}(١) لهذا الأمر خلق الله الناس جنهم وإنسهم رجالهم ونسائهم عربهم وعجمهم، أغنيائهم وفقرائهم كلهم خلقوا ليعبدوا الله، لم يخلقوا عبثا ولا سدى. قال جل وعلا:{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}(٢) إنكارا على من ظن ذلك. وقال جل وعلا:{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى}(٣) يعنى مهملا لا يؤمر ولا ينهى. وقال جل وعلا:{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا}(٤)
فالله خلق الخلق ليعبدوه، ما خلقهم باطلا ولا عبثا ولا سدى، خلقهم لأمر عظيم وهو: أن يعبدوه بطاعة أمره وترك نواهيه والإخلاص له في جميع العبادات والوقوف عند حدوده، هذه هي العبادة التي خلقوا لها. كما قال سبحانه في سورة الذاريات:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}(٥){مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ}(٦){إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}(٧)
وهذه العبادة هي توحيده وطاعته بأداء فرائضه وترك محارمه، وهي الإسلام الذي قال الله فيه:{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}(٨) وهي الإيمان
(١) سورة الذاريات الآية ٥٦ (٢) سورة المؤمنون الآية ١١٥ (٣) سورة القيامة الآية ٣٦ (٤) سورة ص الآية ٢٧ (٥) سورة الذاريات الآية ٥٦ (٦) سورة الذاريات الآية ٥٧ (٧) سورة الذاريات الآية ٥٨ (٨) سورة آل عمران الآية ١٩