ووحدوه، وأخلصوا لله العبادة وأدوا فرائضه، وتركوا محارمه، وتواصوا بالحق: أي تناصحوا فيما بينهم، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ثم مع ذلك صبروا ولم يجزعوا حتى لحقوا بربهم، وهم المذكورون في قوله تعالى:{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ}(١)
هذا هو شأنهم، وهذا شأن المؤمنين، وقد وعدهم الله بالرحمة فقال تعالى:{أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ}(٢) وهذا جزاؤهم في الدنيا بالتوفيق والهداية والتسديد وفي الآخرة بدخول الجنة، والنجاة من النار، وهم المذكورون في قوله تعالى:{وَالْعَصْرِ}(٣){إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}(٤){إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}(٥) ويقول سبحانه في هذا المعنى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}(٦) البر والتقوى هو أداء فرائض الله وترك محارمه، ثم يقول سبحانه:{وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}(٧)
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم (٨) » رواه مسلم في الصحيح،
(١) سورة التوبة الآية ٧١ (٢) سورة التوبة الآية ٧١ (٣) سورة العصر الآية ١ (٤) سورة العصر الآية ٢ (٥) سورة العصر الآية ٣ (٦) سورة المائدة الآية ٢ (٧) سورة المائدة الآية ٢ (٨) رواه مسلم في الإيمان برقم ٨٢ واللفظ له، والنسائي في البيعة برقم ٤١٢٦.