هذه من أخلاقهم العظيمة من أخلاق المتقين ومنها ما ذكره الله سبحانه بقوله:{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ}(١) والفاحشة هي المعصية. . .
هذه من أخلاقهم العظيمة التوبة والاستغفار من جميع المعاصي ثم قال سبحانه:{وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ}(٢) فليس هناك غافر إلا الله جل وعلا فهو سبحانه الذي يغفر الذنوب ويقبل التوبة. ثم قال جل وعلا:{وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}(٣) والمعنى أنهم لم يقيموا على المعاصي بل تابوا وأقلعوا منها خوفا من الله سبحانه وتعظيما له، وهذه من أخلاقهم العظيمة أخلاق أهل الإيمان {أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}(٤) هذا هو جزاء التائبين الصادقين، فالمؤمنون والمؤمنات هذه أخلاقهم: التقوى لله والاستقامة على هذا الدين والإنفاق في السراء والضراء والشدة والرخاء، ولو بدرهم واحد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا النار ولو بشق تمرة (٥) »
وفي سورة براءة ذكر سبحانه أيضا جملة من أخلاقهم وذلك في قوله سبحانه وتعالى:{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(٦)
(١) سورة آل عمران الآية ١٣٥ (٢) سورة آل عمران الآية ١٣٥ (٣) سورة آل عمران الآية ١٣٥ (٤) سورة آل عمران الآية ١٣٦ (٥) صحيح البخاري الزكاة (١٤١٧) ، صحيح مسلم الزكاة (١٠١٦) ، سنن النسائي الزكاة (٢٥٥٢) ، مسند أحمد بن حنبل (٤/٢٥٦) . (٦) سورة التوبة الآية ٧١