فَجَمَعُوا نُسُكَينِ فِي عَامٍ بَينَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ الله أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَسَنَّهُ نَبِيُّهُ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَبَاحَهُ لِلناسِ غَيرَ أَهْلِ مَكةَ قَال اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:{ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}، وَأَشْهُرُ الْحَجِّ التِي ذَكَرَ الله فِي الكِتَابِ (١): شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحَجَّةِ، فَمَنْ تَمَتعَ فِي هَذِهِ الأَشْهُرِ فَعَلَيهِ دَمٌ أَوْ صَوْمٌ، وَالرَّفَثُ الْجِمَاعُ، وَالْفُسُوقُ: الْمَعَاصِي، وَالْجِدَالُ: الْمِرَاءُ (٢). لم يصل البخاري سندهُ (٣) بهذا الحديث. خرَّجه في باب "قول الله: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} "من كتاب "الحج".
١٩٥٣ - (٦) مسلم. عن ابن عَبَّاسٍ قَال: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبرْ (٤) وَعَفَا الأَثَرْ (٥) وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ، فَقَدِمَ (٦) النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله أَيُّ الْحِلّ؟ قَال: الْحِلُّ كُلهُ (٧).
في بعض طرق (٨) البخاري: يُسَمُّونَ المُحَرم صَفَر.
١٩٥٤ - (٧) مسلم. عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: أَهَلَّ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِالْحَجِّ فَقَدِمَ
(١) قوله: "في الكتاب" ليس في (أ). (٢) البخاري (٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤ رقم ١٥٧٢). (٣) في (ج): "هذه". (٤) "إذا برأ الدبر" يعنون دبر ظهور الإبل بعد انصرافها من الحج، فإنها كانت تدبر بالسير عليها للحج. (٥) "وعفا الأثر" أي: درس وأمحى، والمراد أثر الإبل وغيرها في سيرها، عفا أثرها لطول مرور الأيام. هذا هو الشهور. (٦) في (أ): "قدم". (٧) مسلم (٢/ ٩٠٩ - ٩١٠ رقم ١٢٤٠)، البخاري (٢/ ٥٦٥ رقم ١٠٨٥)، وانظر (١٥٦٤، ٢٥٠٥، ٣٨٣٢). (٨) في (ج): "ألفاظ".