وهذا يرجع إلى القول الأوَّل؛ لأنَّكَ تقول: سَجَرْتُ التنُّورَ؛ إذا ملأْتَهُ حَطَبًا.
وروى ذُو الرُّمَّةِ الشاعر عن ابن عباس أنَّ المسجور:"اليابس الذي قد نَضَب ماؤُه وذهب"(١). وليس لِذِي الرُّمَّةِ رواية عن ابن عباس غير هذا الحرف (٢). وهذا القول اختيار أبي العالية.
قال أبو زيد:"المسجور: المَمْلُوء، والمسجور (٣): الذي ليس فيه شيء"(٤)، جعله من الأضداد.
وقد رُوي عن ابن عباس أنَّ المسجور (٥): المحبوس، ومنه: سَاجُور الكلب، وهو القِلَادة من عُودٍ أو حديدٍ يُمْسِكُه.
(١) أخرجه الثعلبي في "الكشف والبيان" (٩/ ١٢٥). وعزاه ابن كثير في "تفسيره" (٧/ ٤٢٩) إلى ابن مردويه في "مسانيد الشعراء". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ١٤٦) إلى الشيرازي في "الألقاب". كلُّهم من طريق الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء، عن ذي الرُّمَّة، عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ قال: "الفارغ؛ خرَجَت أمَةٌ تستسقي، فرجعت وقالت: إنَّ الحوضَ مسجورٌ، تعني: فارغًا". (٢) وهذا قول ابن أبي داود؛ كما نقله عنه: الثعلبي في "الكشف والبيان" (٩/ ١٢٥)، والقرطبي في "الجامع" (١٧/ ٦١). (٣) "والمسجور" ملحق بهامش (ح). (٤) انظر: "تهذيب اللغة" (١٠/ ٥٧٧). ولكونه من الأضداد؛ انظر: "الأضداد" لقطرب (١٠٢)، ولابن الأنباري (٥٤)، وللأصمعي (١٠) ضمن "الكنز اللغوي". (٥) من قوله: "المملوء، والمسجور: الذي. . ." إلى هنا؛ ملحقٌ بهامش (ن).