الثاني: أنَّ الإقسامَ بنفوس الكفار خاصَّةً ليس بالبَيِّنِ، ولا في اللفظ ما يدلُّ عليه.
الثالث: أنَّ النَّزْعَ مشتَركٌ بين نفوس بني آدم، والإغْرَاقُ لا يختصُّ بالكافر.
وقال الحسن:""النَّازِعَات" هي: النُّجُوم، تنزع من المشرق إلى المغرب، و"غَرْقًا" هو غروبها"، قال:"تنزع من ها هنا وتغرق ها هنا".
واختاره: الأخفش، وأبو عبيدة (١).
وقال مجاهد:"هي شدائدُ الموت وأهوالُه التي تنزع الأرواح نزعًا شديدًا".
وقال عطاء، وعكرمة:"هي القِسِيُّ".
و"النَّازِعَات" على هذا القول بمعنى: النَّشَب، أي: ذوات النَّزْع التي ينزع بها الرامي، فهو النَّازع.
قلت:"النَّازِعَات": اسمُ فاعلٍ من نزَعَ، ويقال: نَزَعَ كذا، إذا اجْتَذَبَهُ بقوَّة. ونَزَعَ عنه: إذا خَلَّاه (٢) وتَرَكَه بعد ملابسته. ونزع إليه: إذا ذهبَ إليه ومالَ إليه (٣)، وهذا إنَّما تُوصَف به النُّفُوس التي لها حركةٌ إراديةٌ للمَيْل إلى الشيء أو المَيْل عنه، وأحقُّ ما صدق عليه هذا
(١) انظر: "مجاز القرآن" (٢/ ٢٨٤). (٢) في (ن) و (ك) و (ط): أخلاه. (٣) انظر: "مفردات الراغب" (٧٩٨)، و"عمدة الحفاظ" (٤/ ١٨٦).