ما قولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثر عليه الناسُ، يقولون: هذا محمد [هذا محمد](١) حتى خرج عليه العواتق من البيوت. قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يُضْرَب الناسُ بين يديه؟ فلما كثر عليه ركب، والمشي أفضل.
ثم أخرج حديثَ عائشة عند مسلم (٢) قالت: طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع حول الكعبة على بعيره يستلم الركن كراهية أن يُضْرَبَ عنه الناسُ.
وحديثَ ابن عباس عند أبي داود قال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يشتكي فطاف على راحلته، كلما (٣) أتى الركن استلمه بمحجن، فلما فرغ من طوافه أناخ، فصلَّى ركعتين.
وحديث أبي الطفيل عند مسلم (٤): رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يطوف حول البيت على بعيره، يستلم الحجر بمحجنه، ثم يقبله، رواه مسلم دون ذكر البعير.
ثم قال: وهذا والله أعلم في طواف الإفاضة، لا في طواف القدوم؛ فإن جابرًا حكى عنه الرملَ في الثلاثة الأول، وذلك لا يكون إلا مع المشي.
١٨٧٨ - (حدثنا مُصَرِّف) بتشديد الراء، وقال في "المغني"(٥): بمضمومة، وفتح صاد، وكسر راء مشددة على الصواب، وحكي فتحها (٦)، وبفاءٍ (ابن عمرو) بن السري (اليامي) الهمداني، أبو القاسم، ويقال: أبو عمرو، قال أبو زرعة: كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(١) سقط في الأصل. (٢) "صحيح مسلم" (١٢٧٤). (٣) في الأصل: "حتى"، وهو تحريف، والصواب: "كلما". (٤) "صحيح مسلم" (١٢٧٥). (٥) "المغني" للفتني (ص ٢٣٢). (٦) وفي "المغني": "وحكي بفاء"، وفيه سقوط، والصواب: "حكي فتحها، وبفاء"، كما نقل الشارح.