وقد أخرج ابن سعد في "طبقاته"(١): أخبرنا محمد بن عمر والفضل بن دكين قالا: حدثنا هشام بن سعد، عن عطاء الخراساني قال: قلت لابن المسيب: "إن عكرمة يزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم، فقال: كذب مخبثًا (٢)، اذهب إليه فسبَّه، سأحدثك، قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم، فلما حل تزوجها".
قلت: ظاهره يدل على أنه بعد الإحلال تزوجها بمكة، وقول سعيد هذا وكذا قول ابن حبان لا يُحَتج به.
ومنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوَّجها بسرف بعد أن رجع من مكة، أخرجه الطحاوي (٣): حدثنا ربيع المؤذن وربيع الجيزي قالا: ثنا أسد. ح: وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة بنت الحارث قالت:"تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسرف، ونحن حلالان، بعد أن رجع من مكة"، ولم يقل ابن خزيمة: بعد أن رجع من مكة.
وقد أخرج هذا الحديث أبو داود من طريق موسى بن إسماعيل، نا حماد، بهذا السند، عن ميمونة قالت:"تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن حلالان بسرف". ولم يذكر لفظ: بعد أن رجع من مكة.
وهذا القول اختُلِف فيه، فذكره بعضهم، ولم يذكره بعضهم، ومع هذا لو سلِّم فمعنى قولها:"تزوجني" أي: بني بي؛ فإن ميمونة - رضي الله عنها - لم تحضر عقد النكاح, لأنَّها لم تباشره، بل باشره وكيلُها عباسُ بنُ عبد المطلب، فلم تعلم بذلك.