كان بإذنهم فله عليهم نفقتُه، وإذا كان بغير إذنهم، قُلِعَ بناؤه، وأحبُّ إليَّ إذا كان البناءُ يُنتفعُ به هنا أحب إليّ أنْ يعطيه النفقة ولا يقلعُ بناءَه، قال إسحاق: كما قال سواء (١).
قلت: رجل ضَلَّ بعيرٌ له أعْجَفُ (٢) فوجده في يد رجل قد أنفقَ عليه حتى سَمِنَ؟ قال: هو بعيرُه يأخذه، مَنْ أمرَ هذا أن يأخذَه؟ قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "دَعْها فإنَّ مَعَها حِذَاءَها وسِقَاءَها"(٣).
قال إسحاق: إذا كان أخذه في دار مَضْيَعَةٍ فأنفق عليه ليردَّه إلى الأوَّل ويأخُذَ النفقةَ كان له ذلك (٤).
قلت: ولا يناقضُ هذا قاعدَتَه فيمن أدَّى عن غيره واجبًا بغير إذنه أنه يرجعُ عليه؛ لأن هذا متعدٍّ بأخذِ البعير، حيث نهاه الشارعُ عن أخذه، والله تعالى أعلم.
* * *
(١) "مسائل الكوسج" رقم (١١٣). (٢) أي: ضعيف. (٣) أخرجه البخاري رقم (٩١)، ومسلم رقم (١٧٢٢) من حديث زيد بن خالد الجهني. (٤) "مسائل الكوسج" رقم (١١٩).