فسؤاله عليه السلام القبول مع صحة فعله وإجزائه دليل على أن القبول خلاف الصحة والإجزاء.
ومنه (١) قوله عليه السلام في الحديث الصحيح خرّجه مسلم: "من أحسن (٢) في إسلامه فإنه يجزى بعمله في الجاهلية والإسلام"(٣).
فاشترط الإحسان وهو التقوى في حصول الجزاء، فدل ذلك على أن القبول خلاف الصحة والإجزاء (٤).
وانعقد الإجماع على ذلك - نسأل الله (٥) أن يتقبل منا أعمالنا بفضله وإحسانه - (٦).
فالقبول معناه: حصول الثواب.
(١) في ط وز: "ومنه أيضًا". (٢) في ط وز: "من أسلم وأحسن" (٣) نص هذا الحديث كما أخرجه مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: قال أناس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: "أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها، ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام". انظر: صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية ١/ ٧٧. وأخرجه البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: "أما من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر". انظر: صحيح البخاري كتاب استتابة المرتدين (٤/ ١٩٥) بحاشية السندي. (٤) انتهى كلام القرافي. انظر: الفروق ٢/ ٥١ - ٥٢. (٥) في ز: "الله تعالى". (٦) في ط: "وإحسانه وبالله التوفيق"، وفي ز: "وبالله التوفيق بمنه".