فهذه (١) أربعة مذاهب: مذهب الجمهور: عدم (٢) ثبوت الأحكام الشرعية قبل ورود الشرع. ومذهب الأبهري: ثبوت التحريم خاصة. ومذهب الباجي (٣): ثبوت الإباحة خاصة، ومذهب المعتزلة: ثبوتها (٤) بالعقل لا بالسمع؛ لأن العقل عندهم يحسن ويقبح.
فدليل أهل السنة على عدم الحكم قبل الشرع: قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}(٥)، نفي التعذيب قبل البعثة، فينتفي ملزومه وهو الحكم.
وبيان الاستدلال بهذه الآية الكريمة أن نقول: لو كلفوا لعصوا، عملاً بالغالب، فإن الغالب على العالم (٦) العصيان؛ لقوله تعالى:{وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ}(٧)، وقوله تعالى:{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}(٨).
(١) "فهذا" في ز. (٢) "وعدم" في ط. (٣) كذا في النسخ الثلاث، وهو خطأ، وصوابه: "ومذهب أبي الفرج"؛ لأن أبا الفرج هو القائل بالإباحة كما سبق التنبيه. (٤) أي ثبوت الأحكام. (٥) الإسراء: ١٥. (٦) في هامش الأصل علق الناسخ ما يلي: "الآدمي العصيان". (٧) الأعراف: ١٠٢. (٨) الأنعام: ١١٦.