مقتضى [هذا](١) الدليل ألا يعمل بالظن، خالفناه فيما لا تعم به البلوى، فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل (٢).
أجيب/ ٢٨٩/ عن الأول: بأنه لو صح ما ذكرتم للزم أن يثبت كل ما تعم به البلوى بالتواتر، وليس كذلك؛ لأن فيه ما ثبت بالتواتر، وفيه ما ثبت بالآحاد (٣).
وأجيب عن الثاني: بأنه معارض بقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}(٤) مفهومه: إن جاءكم غير فاسق بنبأ فاقبلوا (٥)، فإن مقتضاه الجزم بالعمل عند عدم الفسق كان فيما تعم به البلوى أم لا (٦).
وأيضًا يرد على الحنفية: أنهم نقضوا أصلهم، فإنهم أوجبوا الوضوء من القهقهة، والحجامة، والفصادة، والرعاف، والقيء، وغيرها (٧)، وهي كلها أخبار آحاد تعم بها البلوى (٨).
قال المسطاسي: إطلاق القول بقبول خبر الواحد فيما تعم به البلوى أو
(١) ساقط من الأصل. (٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٢، ٣٧٣، والمسطاسي ص ١١٨، ١١٩. (٣) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٩. (٤) الحجرات: ٦. (٥) "فاقبلوه" في ز. (٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٣. (٧) انظر نواقض الوضوء عند الحنفية في: الهداية ١/ ١٤ - ١٦، والجوهرة النيرة شرح مختصر القدوري ١/ ٨ - ١٠، وانظر الأحاديث في ذلك في: نصب الراية ١/ ٣٧ - ٤٢، ٤٧ - ٥٣. (٨) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٢، والمسطاسي ص ١١٩.