رده مطلقًا لا يتجه، والصحيح والصواب أن ذلك يختلف باختلاف القرائن والأحوال، فلا بد للمجتهد من النظر في كل صورة (١).
قوله:(وإِن اقتضى عملاً تعم به البلوى)، احترازًا مما لا تعم به البلوى، فإنه يقبل بأولى وأحرى كقوله عليه السلام في أخذ الجزية من المجوس:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب" رواه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.
ومذهب مالك وجمهور العلماء: أن خبر الواحد مقبول كان مما تعم به البلوى أم لا (٢)، دليلهم: الكتاب والسنة.
فالكتاب: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}(٣) دليل الخطاب (٤) أن غير الفاسق مقبول.
والسنة: قوله عليه السلام: "نحن نحكم بالظاهر والله متولي السرائر" والظن ظاهر فيحكم به.
وقول عائشة رضي الله عنها:"إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل".
وخبر أبي موسى الأشعري في الاستئذان: "الاستئذان ثلاث، فإن أذن
(١) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٩، وفيه اختلاف يسير عما هنا. وقال بعده: فتأتى على هذا في قبول خبر الواحد فيما تعم به البلوى ثلاثة أقوال: يقبل مطلقًا، لا يقبل مطلقًا، لا بد من النظر في كل صورة صورة، وهو الصواب. اهـ. (٢) "ولا" في ز. (٣) الحجرات: ٦. (٤) "أي" المفهوم.