للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولأن الخبر أقوى من غلبة الظن؛ لأنه يجتهد فيه في العدالة والدلالة، ويجتهد في القيالس في ثبوت حكم الأصل، وكونه معللًا، وصلاحية الوصف للتعليل، ووجوده في الفرع، ونفي المعارض في الأصل والفرع.

وقول الحنفية (١): لا يقبل خبر الواحد إذا خالف الأصول، أو معنى الأصول (٢)، لا قيالس الأصول، فإنهم قد ناقضوا مذهبهم في قياس الأصول، فإن أبا حنيفة قال (٣): القياس فيمن أكل ناسيًا في رمضان أن يفطر، ولكن تركت القياس، لحديث (٤) أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للذي أكل ناسيًا: (الله أطعمك، وسقاك).

وعمل بخبر (٥)


(١) تبع المؤلف القاضي أبا يعلى (٣/ ٨٨٩) وابن مفلح في أصوله (٢/ ٦٢٨) في نقل مذهب الحنفية، وقد جاء في تيسير التحرير (٣/ ١١٦): عن أبي حنيفة أنه يقول بتقديم خبر الآحاد على القياس مطلقًا.
وقال السرخسي في أصوله (١/ ٣٥٢): "وما خالف القياس، فإنه تلقته الأمة بالقبول فهو معمول به، والا فالقياس الصحيح شرعًا مقدم على روايته فيما ينسد باب الرأي فيه".
(٢) كالاستصحاب والاستحسان. انظر: شرح المختصر للطوفي (٣/ ٢٣٨).
(٣) انظر: شرح فتح القدير (٢/ ٢٥٤).
(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الصوم باب من أكل ناسيًا برقم: (٢٣٩٨).
وأخرجه البخاري ومسلم بلفظ: "فإنما أطعمه الله وسقاه" انظر: البخاري في كتاب الصوم باب الصائم إذا أكل ناسيًا برقم: (١٩٣٣). ومسلم في كتاب الصوم باب أكل الناسي وشربه وجماعة لا يفطر برقم: (١١٥٥).
(٥) عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له ليلة الجن: ("ما في أدواتك" قال: نبيذ. قال: "ثمرة طيبة وماء طهور") زاد الترمذي: فتوضأ منه وقال: =