وأما مجهول العين (١) فهل تزول جهالته براو واحد أم لا؟
ذكر المصنف فيه قولين:
أحدهما: أنها تزول، وعزاه بعض الشافعية (٢) إلى صاحبي الصحيح، لأن فيهما من ذلك جماعة، وكتعديل واحد، يؤيده أن عمرو بن بجدان (٣) تفرد عنه أبو قلابة (٤)، وقبله أكثرهم (٥).
(١) قال الخطيب البغدادي في الكفاية ص (١٤٩): "المجهول عند أصحاب الحديث هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد". وانظر: البحر المحيط (٤/ ٢٨٢). (٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح ص (١٢٥). قال النووي في إرشاد طلال الحقائق ص (١١٣): "قلت والصواب ما ذكره الخطيب فهو لم يقله عن اجتهاد بل نقله عن أهل الحديث، ورد الشيخ -أي ابن الصلاح- عليه بما ذكره عجب، فإن مرداسًا وربيعة صحابيان معروفان، فمرداس من أهل بيعة الرضوان، وربيعة من أهل الصفة، والصحابة كلهم عدول ولا تضر الجهالة بأعيانهم لو ثبتت، ومع هذا فليسا بمجهولين على ما نقله الخطيب، لأنه شرط في المجهول أن لا تعرفه العلماء وهذان معروفان عند أهل العلم، بل مشهوران، فلا يردان على نقل الخطيب، وحصل مما ذكرناه أن البخاري ومسلمًا لم يخالفا نقل الخطيب عن أهل الحديث". (٣) هو: عمرو بن بجدان -بضم الموحدة وسكون الجيم- العامري، بصري، تفرد عنه أبو قلابة، من الثانية، لا يعرف حاله. انظر: تقريب التهذيب ص (٧٣١). (٤) هو: عبد الله بن زيد بن عمرو، ويقال: عامر بن نابل بن مالك بن عبيد، أو قلابة الجرمي البصري، أحد الأعلام كان ثقة كثير الحديث، وقال عنه عمر بن عبد العزيز: لن تزالوا بخير يا أهل الشام ما دام فيكم هذا، مات سنة (٤) وقيل (٥) وقيل (٦) وقيل (٧) ومائة. انظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٢٠٠ - ٢٠١). (٥) كأصحاب السنن الأربعة وغيرهم. انظر: تقريب التهذيب ص (٧٣١).