وذكر القاضي (٣) وأبو الخطاب (٤) عن أحمد روايتين، واختار أنها تعديل، وفاقًا لأبي حنيفة (٥) وبعض الشافعية (٦)، عملًا بظاهر الحال.
رد: بالمنع؛ وبأنه خلاف الواقع، وبعدم الدليل.
وليس عن أحمد -رحمه اللهُ- كلام مطلق في المسألة، فلهذا قال في المسودة (٧): والصحيح في هذه المسألة الذي يوجبه كلام الإمام، أن من عرف من حاله الأخذ عن الثقات، كمالك وعبد الرحمن (٨)(٩)، كان تعديلًا دون غيره.
(١) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٥٥٦) وقد روى الإمام مالك -رحمه الله- عن عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف. انظر: ضوابط الجرح والتعديل ص (٢٥٧). (٢) لعله مأخوذ من قول الشافعي فيما يتقوى به المرسل، حيث قال في الرسالة ص (٤٦٣): "ثم يعتبر عليه: بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولًا ولا مرغوبًا عن الرواية عنه فيستدل بذلك على صحته فيما روى عنه". (٣) انظر: العدة (٣/ ٩٣٤ - ٩٣٥). (٤) انظر: التمهيد (٣/ ١٢٩). (٥) قالوا: إذا كان من عادته أن لا يروي إلا عن عدل. انظر: تيسير التحرير (٣/ ٥٦)، فواتح الرحموت (٢/ ١٥٠). (٦) انظر: إرشاد طلاب الحقائق للنووي ص (١١١). (٧) انظر: المسودة ص (٢٥٤). (٨) في المطبوع: "عبد الرحمن بن مهدي". (٩) هو: عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن، أبو سعيد العنبري=