للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والجمهور (١) من العقلاء على أن المتواتر يفيد العلم، كعلمهم ببلاد نائية، وأمم ماضية، وأنبياء، وخلفاء، وملوك، بمجرد الإخبار، كعلمهم بالمحسات.

وحكي (٢) عن البراهمة والسمنية: أنه لا يفيد العلم، ومنهم من سلّم إفادته العلم في الأمور الموجودة في زماننا، وخالف في الأمور الماضية.

قال ابن حمدان: اتفقوا على أنه يفيد العلم بمخبره، خلافًا للبراهمة، حيث اكتفوا بالعقل، والسمنية، حيث حصروا العلوم في الحواس.

قال (٣) أبو البركات (٤) ابن تيمية -رحمهُ اللهُ-: "من شرط حصول العلم بالتواتر، أن يكون مستنده ضروريًّا من سماع، أو مشاهدة، فأما ما مستنده تصديق فلا، كأخبار الجم الغفير عن


(١) انظر: العدة (٣/ ٨٤١)، المسودة ص (٢٣٣)، بديع النظام (١/ ٣٢٤)، تيسير التحرير (٣١٣)، شرح التنقيح ص (٣٥٠)، منتهى الوصول والأمل ص (٦٨)، التبصرة ص (٢٩١ - ٢٩٢)، الأحكام للآمدي (٢/ ٢٦).
(٢) انظر: العدة (٣/ ٨٤١)، والمسودة (٢٣٣).
(٣) انظر: المسودة ص (٢٣٤ - ٢٣٥).
(٤) هو: عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد، ابن تيمية الحراني، أبو البركات مجد الدين، الفقيه الحنبلي، المفسر، المحدث كان فرد زمانه في معرفة المذهب الحنبلي، من مصنفاته: المسودة في أصول الفقه، زاد فيها ولده عبد الحليم ثم حفيده أبو العباس، والمحرر في الفقه، والمنتقى في أحاديث الأحكام، وغيرها، توفي سنة: (٦٥٢ هـ).
انظر: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٢٤٩)، شذرات الذهب (٥/ ٢٥٧).